تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وإن جعلت مرجّحاً لما فيه من الكشف عن الواقع ، إلّا أنه لم يعلم كون تمام الملاك في جعله هو الكشف عن الواقع ، بل يحتمل دخالة خصوصية في جعله ، لا سيما بملاحظة أنَّه جعل مثل الأفقهية أيضاً مرجّحاً ، فإنّه مما لا يحتمل الترجيح به إلّا تعبّداً ؛ لعدم وجود جهة الطريقية في الأفقهية « 1 » .

الوجه الثاني : التعليل الوارد في الرواية

أي تعليل الإمام ( ع ) الأخذ بالمشهور بقوله : ( فإن المجمع عليه لا ريب فيه ) . بيان ذلك : المراد من كون الرواية مشهورة هو كون الرواية معروفة عند الكلّ ، كما يدلّ عليه فرض السائل كليهما مشهورين ، والمراد بالشاذّ ما لا يعرفه إلا القليل ، ومن الواضح أن المشهور بهذا المعنى - المعروف عند الكلّ - ليس قطعيّ المتن والدلالة معاً ، حتى يصير مما لا ريب فيه ، وإلَّا - أي لو كان قطعيَّ المتن والدلالة - لم يمكن فرضهما مشهورين ، ولا الرجوع إلى صفات الراوي قبل ملاحظة الشهرة ، ولا الحكم بالرجوع مع شهرتهما إلى المرجّحات الأخر ، فالمراد بنفي الريب نفيه بالإضافة إلى الشاذّ ، وهذا يعني : أن الريب المحتمل في الشاذّ غير محتمل في المشهور ، فيصير حاصل التعليل ترجيح المشهور على الشاذّ بأنّ في الشاذّ احتمالًا لا يوجد في المشهور ، ومقتضى التعدّي عن مورد النصّ في العلّة وجوب الترجيح بكلّ ما يوجب كون أحد الخبرين أقلّ احتمالًا لمخالفة الواقع « 2 » . وناقشه صاحب الكفاية : أنّا نسلم أن معنى كون الرواية مشهورةً كونها معروفةً عند الكلّ وأن المشهور بهذا المعنى ليس قطعياً من جميع الجهات ، ولكن لا نسلم أن المراد من كونها مما لا ريب فيه هو نفي الريب فيها بالإضافة إلى الخبر الشاذّ ، بل المراد كونها مما لا ريب فيه في نفسها ، فإن الخبر إذا كان مشهوراً بين
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : ص 447 . ( 2 ) انظر فرائد الأصول : ج 4 ، ص 77 .