تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وبهذا يتّضح أن المقبولة وإن ذكرت الترجيح بالصفات والشهرة مضافاً إلى موافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، لكن عرفت أن الترجيح بالصفات من مرجّحات الحكم والحاكم ، وليس من مرجّحات الرواية ، وأما المرجّح الآخر وهو الشهرة فقد تبيّن أنه في مقام تمييز الحجّة عن اللاحجّة ، ومن مسقطات الرواية غير المشهورة عن الحجّية ، فيبقى الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة وهما ما ذكرتهما الرواية السابقة ، ومن هنا يتّضح أن المقبولة لم تذكر شيئاً زائداً على ما في رواية الراوندي من الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة .

الأقوال في الاقتصار على المرجّحات المنصوصة

بناء على ثبوت الترجيح ، فهل يقتصر على المرجّحات المنصوصة كالأوثقية والأعدلية التي ذكرت في تلك الروايات أم يتعدى إلى غير ذلك من المرجّحات المنصوصة ؟ في المقام قولان :

القول الأوّل : التعدّي إلى غير المرجّحات المنصوصة

واستدلّ لذلك بعدد من الوجوه ، منها :

الوجه الأوّل : وحدة المناط

إن المناط في صفات الترجيح كالأوثقية والأعدلية ، هو الأقربية لمطابقة الواقع ، وهذا المناط موجود في غير هذه الصفات أيضاً . قال الشيخ الأنصاري : ( ذهب جمهور المجتهدين إلى عدم الاقتصار على المرجّحات الخاصّة ، بل ادّعى بعضهم ظهور الإجماع وعدم ظهور الخلاف على وجوب العمل بالراجح من الدليلين ، بعد أن حكى الإجماع عليه عن جماعة . وكيف كان ، فما يمكن استفادة هذا المطلب منه فقرات من الروايات : منها : الترجيح بالأصدقية في المقبولة وبالأوثقية في المرفوعة ، فإن اعتبار هاتين الصفتين ليس إلا لترجيح الأقرب إلى مطابقة الواقع - في نظر الناظر في