المقبولة حجّة في محلّ البحث ؟ ) « 1 » .
وبهذا يتّضح أن الترجيح بالصفات إنما يكون لأحد الحاكمين على الآخر .
لكن الشيخ الأنصاري ذكر أن ( موردها وإن كان في الحاكمين ، إلا أن ملاحظة جميع الرواية تشهد : بأنّ المراد بيان المرجّح للروايتين اللتين استند إليهما الحاكمان ) « 2 » .
عدم تمامية الاعتراض بالنسبة للشهرة
أما عدم تمامية الاعتراض بالنسبة إلى الشهرة وغيرها ؛ فلأن الإمام ( ع ) انتقل من الحديث عن صفات الحاكمين إلى ملاحظة الرواية التي يستند إليها كلّ منهما ، حيث قال ( ع ) : ( ينظر ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكمنا به المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به حكمنا ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك . . . ) فالإمام ( ع ) أمر السائل أن ينظر إلى الرواية المجمع عليها ، فيأخذ به ويترك الشاذّ الذي ليس مشهوراً ، وهو ظاهر عرفاً في حجّية المشهور في مقام الأخذ والعمل مطلقاً ، لا في مقام فصل الخصومة فقط .
الإشكال على الترجيح بالشهرة
أشكل على ترجيح الرواية بالشهرة بدعوى أن المراد بالشهرة هي الرواية التي ينقلها جمع كثير ، وهذا بدوره يوجب حصول الاطمئنان بصدورها بل يتحقّق التواتر والقطع بالصدور ، وإذا حصل القطع بصدور الرواية ، سوف تسقط الرواية الشاذّة عن الحجّية في نفسها لمعارضتها مع دليل قطعي ، لما تقدّم من أن شرط حجّية الرواية إذا كانت ظنّية هو أن لا تعارضها رواية أخرى قطعية الصدور ، وعلى هذا الأساس لا يكون الأخذ بالمشهور من باب ترجيح حجّة على حجّة ، وإنما يكون من باب تمييز الحجّة باللاحجّة ، ومن الواضح أن
هامش
( 1 ) مقالات الأصول : ج 2 ، ص 473 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 ، ص 297 .