- أي من المسكر - في حبّ إلَّا أهريق ذلك الحبّ ، وفي رابع غير ذلك ، مما ورد في الأخبار الكثيرة البالغة حدّ الاستفاضة ، بل يمكن دعوى القطع بصدور بعضها عن الأئمّة ( عليهم السلام ) ، فلا مجال للمناقشة فيها بحسب السند كما أن دلالتها وظهورها في نجاسة الخمر مما لا كلام فيه .
وفي مقابلها روايات كثيرة - فيها صحاح وموثّقات - وقد دلّت على طهارة الخمر بصراحتها وهي من حيث العدد أكثر من الأخبار الواردة في نجاستها . ودعوى العلم بصدور جملة منها عن الأئمّة ( عليهم السلام ) أيضاً غير بعيدة ، كما أنها من حيث الدلالة صريحة أو كالصريح ؛ حيث نفوا ( عليهم السلام ) البأس عن الصلاة في ثوبٍ أصابه خمر معلَّلًا - في بعضها - بأنّ الثوب لا يسكر ، فكأنّ مبغوضية الخمر إنما هي في إسكارها المتحقّق بشربها . وأما عينها - كما إذا أصاب منها الثوب مثلًا - فمما لا بأس به .
وهاتان الطائفتان متعارضتان متقابلتان ، فلابدّ من علاجهما بالمرجّحات وهي تنحصر في موافقة الكتاب ومخالفة العامّة على ما قدّمناه في محلّه . وكلا المرجّحين مفقود في المقام : أما موافقة الكتاب فلما مرّ من أنه ليس في الكتاب العزيز ما يدلّ على نجاسة الخمر أو طهارتها ، وأما مخالفة العامّة فلأنّ كلًا من الطائفتين موافقة للعامّة من جهة ومخالفة لهم من جهة ) « 1 » .
وقال الشهيد الصدر : ( يدّعى تقديم أخبار النجاسة بحمل أخبار الطهارة على التقية ، إعمالًا للمرجّح العلاجي في مقام التعارض ، والتقية تدّعى بأحد وجهين :
أوّلهما : أن أخبار الطهارة موافقة لمذهب بعض العامّة ، كما أشار الشيخ الطوسي ( قدس سره ) .
والتحقيق : أن المشهور في الفقه السنّي بمختلف مذاهبه هو الحكم بالنجاسة .
والوجه الثاني : الذي ذكر في تصوير التقية : هو أن تكون روايات الطهارة
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة ، السيد الخوئي : ج 2 ، ص 89 - 91 .