تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
المعارضة ؛ حيث قال : ( والإنصاف أن الروايات متعارضة ، والترجيح لروايات إيجاب الإعادة ، بل الظاهر عدم عمل متقدّمي أصحابنا بروايات نفي الإعادة وأعرضوا عنها ، فلا تصلح للحجّية ، لما ذكرنا أن العمل بالأخبار لبناء العقلاء وإمضاء الشارع ، وفي مثل تلك الروايات التي لم يعمل بها رواتها لا يتّكل العقلاء عليها ، فهي ساقطة عن الحجّية ، لا مرجوحة بعد الفراغ عن حجّيتها . ومع الغضّ عنه فالترجيح مع أخبار الإعادة ، لموافقة مقابلاتها للعامّة كأبي حنيفة والشافعي في القديم والأوزاعي ، حيث ذهبوا على ما حكي عنهم إلى عدم وجوب الإعادة في الناسي وغيره ) « 1 » .

التطبيق الرابع : مسألة نجاسة الخمر

فقد اختلفت الروايات في نجاسته بعد التسالم على حرمة شربه ؛ قال السيد الخوئي : ( نجاسة الخمر هي المعروفة بين أصحابنا المتقدّمين والمتأخّرين ولم ينقل الخلاف في ذلك إلا من جماعة من المتقدّمين كالصدوق ووالده في الرسالة والجعفي والعماني وجملة من المتأخّرين كالأردبيلي وغيره . . . كما أن الكتاب العزيز لا دلالة له على نجاستها ؛ حيث إن الرجس في قوله عزّ من قائل :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
، ليس بمعنى النجس بوجه ؛ لوضوح أنّه لا معنى لنجاسة بقيّة الأمور المذكورة في الآية المباركة ، فإن منها الميسر وهو من الأفعال ، ولا يتّصف الفعل بالنجاسة أبداً . بل الرجس معناه القبيح المعبَّر عنه في الفارسية ب - ( بليد وزشت ) وعليه فالمهمّ هو الأخبار ، ولقد ورد نجاسة الخمر في عدّة كثيرة من الروايات : ففي جملة منها ورد الأمر بغسل الثوب إذا أصابته خمر أو نبيذ ، وفي بعضها أمر بإراقة ما قطرت فيه قطرة من خمر ، وفي ثالث : لا والله ولا تقطر قطرة منه
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة ، السيد الإمام الخميني قدس سره ج 3 ، ص 582 .