التطبيق الثاني : استحباب الزكاة في مال التجارة
حكمَ باستحباب الزكاة في مال التجارة السيدُ اليزدي في العروة ، وأورد عليه السيد الخوئي بأن النصوص الواردة فيه متعارضة ، ولا يمكن الجمع بينها ، فإما أن يرجّح النافي منها ؛ نظراً إلى مخالفته للعامّة أو تتساقطان ؛ لعدم إمكان حمل الأمر منها على الاستحباب .
قال : ( بل الأصحّ عدم الاستحباب ؛ لتعارض النصوص على وجه لا تقبل الجمع ، فقد ورد في جملة منها ثبوت الزكاة فيما لو أمسك لكي يجد الربح في مقابل من تربّص به ؛ لأنه لا يجد من يشتريه برأس المال ، كصحيحة إسماعيل بن عبد الخالق قال : ( سأله سعيد الأعرج وأنا أسمع فقال : إنا نكبس الزيت والسمن نطلب به التجارة فربما مكث عندنا السنة والسنتين هل عليه زكاة ؟ قال : إن كنت تربح فيه شيئاً أو تجد رأس مالك فعليك زكاته ، وإن كنت إنما تربّص به لأنك لا تجد إلا وضيعة فليس عليك زكاة حتى يصير ذهباً أو فضة ، فإذا صار ذهباً أو فضّة فزكّه للسنة التي اتّجرت فيها ) ، ونحوها صحيحة محمد بن مسلم قال : ( سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل اشترى متاعاً فكسد عليه متاعه ، وقد زكّى ماله قبل أن يشتري المتاع ، متّى يزكيه ؟ فقال : إن كان أمسك متاعه يبتغي به رأس ماله فليس عليه زكاة ، وإن كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكاة بعد ما أمسكه من بعد رأس المال ) .
وبإزائها ما دلّ على عدم الزكاة وإن قوبل برأس المال أو أكثر ما لم يبعه ويحول الحول على الثمن ؛ كصحيحة سليمان بن خالد : ( عن رجل كان له مال كثير فاشترى به متاعاً ثم وضعه فقال : هذا متاع موضوع فإذا أحببت بعته فيرجع إليّ رأس مالي وأفضل منه هل عليه فيه صدقة وهو متاع ؟ قال : لا حتى تبيعه . قال : فهل يؤدّي عنه إن باعه لما مضى إذا كان متاعاً ؟ قال : لا ) .