القول الثاني : لا يردّ عليها شيء .
القول الثالث : يردّ عليها مع غيبة الإمام ، لا مع حضوره .
القول الرابع : يردّ في الزوجة إذا كانت من أقرباء الزوج دون غيرها .
ومنشأ اختلافهم في الفتوى تعارض النصوص .
والمشهور عدم جواز الردّ مطلقاً ، كما صرّح به في المسالك بقوله : ( أحدهما - وهو المشهور - : عدمه مطلقاً ) « 1 » . وخالفهم المفيد في المقنعة .
وأما التفصيل - بأنه يردّ عليها مع غيبة الإمام ، لا مع حضوره - فقد ذهب إليه جماعة من القدماء والمتأخّرين ؛ حيث حملوا الروايات الدالّة منها على الردّ على حال غيبة الإمام ( ع ) ، وأيضاً حمل الشيخ هذه الروايات الدالّة على الردّ على ما إذا كانت الزوجة من أقرباء الزوج . واعترض ابن إدريس على الشيخ بإنكار أصل التعارض والجمع كليهما . حيث قال صاحب المسالك : قال ابن إدريس : ما قرّبه الشيخ في ذلك أبعد مما بين المشرق والمغرب ، لأن الجمع إنما يكون مع التعارض وإمكان الجمع ، وهو منفيّ هنا ، لأن فتوى الأصحاب لا يعارضها خبر الواحد ، ومال الغير لا يحلّ بغيبته .
ومما قرّرنا نحن سابقاً ، لك أن تستدلّ على صدق ما ادّعاه ابن إدريس من البعد والزيادة عنه بأن الخبر الصحيح دلّ على السؤال للباقر ( ع ) وهو حيّ ظاهر عن رجلٍ مات وترك امرأته ، فكيف يحمل الجواب منه ( ع ) على حال غيبة الإمام المتأخّرة عن الجواب بأزيد من مائة وخمسين سنة ؟ ! هذا هو الذي يقتضي البعد المذكور .
وأما ما ذكره من عدم التعارض فليس بجيّد ، لأن فتوى الأصحاب مختلفة ، والأخبار متعارضة ، فلابدّ من مراعاة الجمع بينها لمن يعتبر خبر الواحد ،
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : ج 13 ، ص 17 .