الشديد . والموثّقة والصحيحة دلّتا على بطلان الوضوء من جهة خصوص الجفاف المستند إلى التأخير فهما أخصّ من صحيحة حريز .
ومقتضى قانون الإطلاق والتقييد تقديم الدليل المقيّد الأخصّ وتقييد المطلق به . ونتيجة ذلك في المقام هو الحكم ببطلان الوضوء بجفاف الأعضاء المتقدّمة المستندة إلى التأخير بخلاف الجفاف غير المستند إلى التأخير .
وقد جمع ( قدس سره ) بينهما مرّةً أخرى بحمل الصحيحة على التقية ؛ لأن مذهب كثير من علماء العامّة عدم اعتبار الموالاة في الوضوء وعدم بطلانه بجفاف الأعضاء المتقدّمة .
والصحيح هو ما أفاده أخيراً ، وذلك لما قدّمناه غير مرّةٍ من أن الأمر بالإعادة إرشاد إلى البطلان ، وعليه فالموثّقة والصحيحة دلّتا على بطلان الوضوء عند جفاف الأعضاء المتقدّمة بالتأخير ، وهذه الصحيحة دلّت على عدم البطلان بذلك ، فهما متعارضتان ، ولابدّ من الرجوع إلى مرجّحات المتعارضين ، وحيث إن الصحيحة موافقة للعامّة وهما مخالفتان معهم ، فلا مناص من طرح الموافق والأخذ بما خالفهم .
وأما ما صنع أوّلًا من حمل مطلقهما على مقيّدهما ، ففيه : أن الصحيحة إنما دلّت على عدم بطلان الوضوء بجفاف الأعضاء المتقدّمة عند استناده إلى التأخير ولم تدلّنا على عدم بطلان الوضوء بمطلق الجفاف ، وهذا يظهر بملاحظة قوله ( ع ) هو - أي الغسل - بتلك المنزلة أي بمنزلة الوضوء ، حيث يدلّنا على أنّهما متّحدان بحسب الحكم ، وبما أنّه ( ع ) صرّح بعد ذلك بعدم بطلان الغسل وإن أخّر بعض أجزائه بعض يوم ، فيعلم من ذلك أن الوضوء أيضاً كذلك وأن مراده بالجفاف في الوضوء هو الجفاف المستند إلى التأخير وأنه غير قادح في صحّته ، وعليه فالصحيحة والروايتان متعارضتان وليستا من المطلق والمقيّد في شيء ) « 1 » .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة ، السيد الخوئي : ج 4 ، ص 463 .