تطبيقات فقهية
التطبيق الأوّل : بطلان الوضوء بجفاف أعضاء الوضوء بالتأخير
اختلفت أقوال الفقهاء فيه ؛ لتعارض ما ورد فيها من النصوص ، ولما وقع الاختلاف في إمكان الجمع وعدم إمكانه .
وقد ذهب السيد الخوئي - بعد مناقشة القائلين بإمكان الجمع بالإطلاق والتقييد - إلى القول باستقرار التعارض بين نصوص المقام ولزوم الترجيح بمخالفة العامّة ؛ حيث قال : ( ثم إنّه ورد في صحيحة حريز : في الوضوء يجفّ ، قال : قلت : فإن جفّ الأوّل قبل أن أغسل الذي يليه ؟ قال ( ع ) : جفّ أو لم يجفّ اغسِل ما بقي ، قلت : وكذلك غسل الجنابة ؟ قال ( ع ) : هو بتلك المنزلة وابدأ بالرأس ثمّ أفض على ساير جسدك . قلت : وإن كان بعض يوم . قال ( ع ) : نعم ) « 1 » .
وهي تعارض الموثّقة والصحيحة المتقدّمتين ( وهما موثّقة أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : ( إذا توضّأت بعض وضوئك وعرضت لك حاجة حتى يبس وضوؤك ، فأعد وضوءك ؛ فإن الوضوء لا يبعّض ) « 2 » .
وصحيحة معاوية بن عمار ، قلت لأبي عبد الله ( ع ) : ( ربما توضّأت فنفد الماء ، فدعوت الجارية فأبطأت عليّ بالماء فيجفّ وضوئي ؟ فقال ( ع ) : أعد ) ) « 3 » .
لدلالتهما على عدم بطلان الوضوء بجفاف الأعضاء المتقدّمة . ومن هنا جمع الشيخ بينها وبين الروايتين جمعاً دلالياً بحمل مطلقهما على مقيّدهما ؛ بدعوى أن صحيحة حريز مطلقة لدلالتها على عدم بطلان الوضوء بجفاف الأعضاء المتقدّمة مطلقاً ، سواء استند إلى التأخير أم إلى شي آخر من حرارة الهواء أو الريح
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 33 ، من أبواب الوضوء : حديث 4 .
( 2 ) الوسائل : باب 33 ، من أبواب الوضوء : حديث 1 .
( 3 ) المصدر السابق : حديث 3 .