تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وجود احتمال الحسيّة لشهادات الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في حق الرواة غير المعاصرين له - ولذلك يؤخذ بها - فذلك من جهة عدم وجود هذا المقدار من البعد الزمني بينه وبين أبعد راوٍ يفرض من أولئك الرواة .

مناقشة السيد الشهيد

( إن المقياس في نشوء احتمال الاستناد إلى الحسّ في مقابل الحدس والاجتهاد ليس هو طول الزمان وقصره فحسب ، وإنما تتحكّم فيه أيضاً ملابسات ذلك الفاصل الزمني وظروفه ، فقد يكون الفاصل قصيراً ولكنه قد مضى بنحوٍ لا يوفّر للباحث ما يحتاجه من المدارك الواضحة التي تستوجب حسّية شهادته بالتوثيق أو الجرح ، وقد يطول الفاصل الزمني دون أن يضرّ بما تطلبه حسّية الشهادة من مدارك ومستندات ، فمثلًا : ترى أن التسلسل النسبي لأسرة علوية قد يكون محفوظاً عبر مئات السنين ، فيستطيع أيّ فرد منها أن ينسب نفسه إلى أبيه ثم إلى جدّه وجدّ جدّه ، وهكذا إلى أزمنة سحيقة من تاريخ آبائه وأجداده ، نتيجة الاهتمام الموجود تجاه هذا النسب المبارك ، بينما لا يتأتّى ذلك في حقّ الأنساب الأخرى ولو لأزمنة قصيرة من تاريخ الآباء والأجداد . وعلى هذا الأساس ، لو لاحظنا السنين التي تفصل بين الشيخ الطوسي ( قدس سره ) وبين الرواة الذين شهد بوثاقتهم والتي هي أقصر بكثير من الفاصل الزمني بين صاحب الوسائل ( قدس سره ) والعلماء الذين يشهد بوثاقتهم - كأبي البركات مثلًا - نرى فارقاً كيفياً كبيراً بين الزمانين يميّز الفاصل الزمني بين صاحب الوسائل وأبي البركات من ناحية إمكانية الحصول فيه على مدارك حسّية للشهادة بوثاقته . وذلك الفارق الكيفي يتمثّل في توفّر الضبط في النقل وشدّة الاهتمام بمدارك التوثيق والجرح والتعديل وشيوع كتب الرجال والإجازات والإسناد
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 306 | الشيخ على حمود العبادي