حجّة لولا التعارض .
أمّا الصفة الثانية وهي موافقة الخبر الراجح للكتاب ، فلا يبعد أن يراد بموافقة الكتاب مجرّد عدم المخالفة لا أكثر ؛ بقرينة وضوح عدم مجيء جميع التفاصيل وجزئيات الأحكام الشرعية في الكتاب الكريم .
المرجّح الثاني : المخالفة والموافقة مع العامّة
إذ يرجّح ما خالف أخبارهم على ما وافقها .
قد يقال : باختصاص هذا الترجيح بما إذا كانت المخالفة والموافقة مع أخبارهم لأنه الذي نصّ عليه الحديث .
وأجاب الشهيد الصدر على ذلك : بأن ( الصحيح التعدّي إلى الموافقة والمخالفة مع فتاواهم وآرائهم أيضاً وإن كانت على أساس غير الأخبار من أدلّة الاستنباط عندهم ، فإنَّه لا فرق بينه وبين الموافقة مع أخبارهم في الترجيح القائم على أساس نكتة طريقية لا تعبّدية .
والمستفاد من الرواية طولية الترجيحين وأن الأوّل منهما مقدّم في مقام علاج التعارض على الثاني ، كما هو واضح .
وأما الحديث عن نسبتها إلى سائر الأخبار فبلحاظ أخبار التخيير لو تمّ شيء منها تكون رواية الراوندي [ رواية عبد الرحمن ] أخصّ مطلقاً ؛ باعتبارها تثبت الترجيح في قسم خاصّ من حالات التعارض وهو ما إذا كان أحد المتعارضين موافقاً مع الكتاب أو مخالفاً مع العامّة ، وأما بلحاظ أخبار الترجيح الأخرى أو أخبار التوقّف والإرجاء ، فسوف نتعرّض إلى نسبتها مع رواية الراوندي لدى التعليق على كلّ واحد منها ) « 1 » .
قال السيد الخوئي ( قدس سره ) في تعليقة على هذه الرواية : ( بمقتضى هذه
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 358 .