الشرح
بعد أن انتهى الكلام عن روايات التخيير ، عقد المصنّف هذا البحث حول روايات الترجيح ، وهي عديدة ومختلفة ، يمكن تصنيفها إلى أربعة أصناف .
1 . ما يدلّ على الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، أي ترجيحاً مضمونياً ، فما كان مضمونها موافقاً للكتاب ، فخذه واطرح الآخر ، وإن كان كلاهما موافقاً للكتاب ، أو كلاهما مخالفاً للكتاب ، فيرجع إلى العامّة ، فإن كان أحدهما موافقاً للعامّة والآخر مخالفاً ، فخذ بالمخالف ، فهذا الترجيح ترجيح لمضمون الرواية ، لأنّ الموافقة والمخالفة من صفات مضمون الرواية .
2 . ما يدلّ على الترجيح بصفات الراوي ، كالترجيح بالأعدلية والأوثقية والأفقهية ونحوها .
3 . ما يدلّ على الترجيح بالشهرة ، والترجيح بالشهرة من صفات الرواية ، فقد تكون الرواية مشهورة أو شاذّة ونحو ذلك .
4 . ما يدلّ على الترجيح بالأحدثية ، والمراد بالأحدثية صدور الخبر في زمن متأخّر عن زمن صدور الآخر .
السيد الشهيد لم يتعرّض في الحلقة الثالثة إلا لصنفين من المرجّحات وهما الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، والترجيح بصفات الراوي من خلال ثلاث روايات وهي :
الرواية الأولى : رواية عبد الرحمن
الأخبار الدالّة على الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة كثيرة ، إلّا أن أهمّها وأصحّها ما رواه قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي في رسالته التي ألّفها في أحوال أحاديث أصحابنا عن محمد وعلي ابني علي بن عبد الصمد عن أبيهما عن أبي البركات علي بن الحسين عن أبي جعفر بن بابويه عن أبيه عن سعد