تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
أحدهما : مخالفة الخبر المرجوح للكتاب الكريم . والآخر : موافقة الخبر الراجح له . أمّا الصفة الأولى - وهي مخالفة الخبر للكتاب - فمن الواضح أن المخالفة على قسمين : أحدهما : المخالفة والمعارضة في حالات التعارض غير المستقرّ ، كمخالفة الحاكم للمحكوم والخاصّ للعامّ ، اللذين يجمع بينهما وفقاً لقاعدة الجمع العرفي المتقدّمة . والآخر : المخالفة والمعارضة في حالات التعارض المستقرّ ، كالمخالفة بين عامّين متساويين أو خاصّين كذلك . والمقصود من مخالفة الكتاب في الرواية في القسم الأوّل - وهو التعارض غير المستقرّ - له حالتان : الحالة الأولى : هي أن الخبر المخالف للكتاب لو ترك من دون أن يعارضه الخبر الآخر ، لكان الخبر المخالف قرينةً على تفسير المراد من الكتاب ، إما يكون مقيّداً للمطلق أو مخصّصاً للعامّ . الحالة الثانية : أن يكون للخبر المخالف للكتاب خبرٌ آخر معارض له ، والخبر الآخر موافق للكتاب ، فلابدّ من تقديم الخبر الموافق للكتاب الكريم . أما إذا كان المخالف للكتاب من القسم الثاني - وهو التعارض المستقرّ - فهو ساقط عن الحجّية في نفسه ، حتى إذا لم يعارضه خبر آخر ؛ لما تقدّم في مباحث الدليل اللفظي من أن حجّية خبر الواحد مشروطة بعدم معارضته ومخالفته لدليلٍ قطعيّ ، وكنّا نقصد بالمخالفة هناك المخالفة على نحو التعارض المستقرّ . والإمام ( ع ) في هذه الرواية ليس بصدد بيان الخبر غير الحجّة في نفسه ، وإنما بصدد بيان ضابطة كلّية في ترجيح أحد الخبرين اللذين يكونان في نفسيهما