أحدهما : مخالفة الخبر المرجوح للكتاب الكريم .
والآخر : موافقة الخبر الراجح له .
أمّا الصفة الأولى - وهي مخالفة الخبر للكتاب - فمن الواضح أن المخالفة على قسمين :
أحدهما : المخالفة والمعارضة في حالات التعارض غير المستقرّ ، كمخالفة الحاكم للمحكوم والخاصّ للعامّ ، اللذين يجمع بينهما وفقاً لقاعدة الجمع العرفي المتقدّمة .
والآخر : المخالفة والمعارضة في حالات التعارض المستقرّ ، كالمخالفة بين عامّين متساويين أو خاصّين كذلك .
والمقصود من مخالفة الكتاب في الرواية في القسم الأوّل - وهو التعارض غير المستقرّ - له حالتان :
الحالة الأولى : هي أن الخبر المخالف للكتاب لو ترك من دون أن يعارضه الخبر الآخر ، لكان الخبر المخالف قرينةً على تفسير المراد من الكتاب ، إما يكون مقيّداً للمطلق أو مخصّصاً للعامّ .
الحالة الثانية : أن يكون للخبر المخالف للكتاب خبرٌ آخر معارض له ، والخبر الآخر موافق للكتاب ، فلابدّ من تقديم الخبر الموافق للكتاب الكريم .
أما إذا كان المخالف للكتاب من القسم الثاني - وهو التعارض المستقرّ - فهو ساقط عن الحجّية في نفسه ، حتى إذا لم يعارضه خبر آخر ؛ لما تقدّم في مباحث الدليل اللفظي من أن حجّية خبر الواحد مشروطة بعدم معارضته ومخالفته لدليلٍ قطعيّ ، وكنّا نقصد بالمخالفة هناك المخالفة على نحو التعارض المستقرّ .
والإمام ( ع ) في هذه الرواية ليس بصدد بيان الخبر غير الحجّة في نفسه ، وإنما بصدد بيان ضابطة كلّية في ترجيح أحد الخبرين اللذين يكونان في نفسيهما
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 299
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٩٩