الصحيحة يحكم بتقديم الخبر الموافق للكتاب ، وإن كان موافقاً للعامّة ، وطرح الخبر المخالف للكتاب وإن كان مخالفاً للعامّة . فالذي تحصّل مما ذكرناه في موافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، وأنّه لابدّ في مقام الترجيح من ملاحظة موافقة الكتاب أوّلًا . ومع عدمها يعتبر الترجيح بمخالفة العامّة ، ولو لم يكن في أحد المتعارضين شيء من المرجّحين يؤخذ بأحدهما تخييراً لو تمت دلالة أخبار التخيير على ما سنتكلّم فيها إن شاء الله تعالى ، وإلَّا فيحكم بتساقطهما ويرجع إلى دليل آخر أو أصل عمليّ ) « 1 » .
وفي المحاضرات قال : ( إن موافقة الكتاب والسنّة ومخالفة العامّة من المرجّحات ، وليستا في مقام تمييز الحجّة عن اللاحجّة ) « 2 » .
قال السيد محمد تقي الحكيم ( قدس سره ) : ( هذه الرواية عرضت للمرجّحات المضمونية وهي لا تفترض عادةً إلَّا بعد تساوي الروايتين المتعارضتين من حيث السند وليس في إحداهما ما يوجب الاطمئنان بالصدور ) « 3 » .
البحث السندي في رواية عبد الرحمن
نوقش في سند هذه الرواية بعدّة إشكالات .
الإشكال الأوّل : استبعاد نسبة الكتاب إلى قطب الدين الراوندي
من البعيد أن يوجد لقطب الدين الراوندي كتاب في أحوال الرجال ، والدليل على ذلك هو أن اثنين من تلامذة الشيخ الراوندي ترجما أستاذهما واستعرضا ما له من كتبٍ ومؤلّفات ، وهما ابن شهرآشوب في كتاب معالم
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 416 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 3 ، ص 229 .
( 3 ) الأصول العامّة للفقه المقارن : ص 368 .