تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الانتقال من حالة إلى حالة ، ونافٍ له في حالة الانتقال من الجلوس إلى القيام ، وحينئذٍ يجب تقديم الحاكم على المحكوم ، وعلى هذا الأساس فإنّ حكم الإمام بالتخيير في مورد الحاكم والمحكوم يكون قرينة على أنه ليس المراد من التخيير في كلام الإمام - عجل الله فرجه - هو التخيير الظاهري بين الخبرين . وأما إذا افترضنا كون فقرة ( وكذلك التشهّد الأوّل يجري هذا المجرى ) على أنها فقرة مستقلّة وأنها من قول الإمام صاحب الأمر ، فعلى هذا الفرض لا يحصل تعارض بين الخبرين اللذين نقلهما الإمام ( ع ) ، لأنّ الحديث الأوّل أثبت التكبير كلّما انتقل المصلي من حالة إلى أخرى ، فيشمل حالة القيام بعد التشهّد ، أما الحديث الثاني فلا يدلّ على نفي التكبير في حالة القيام بعد التشهّد ، لأنّ الحديث الثاني غاية ما أفاده هو أنه نفى التكبير إذا قام المصلّي مباشرة بعد السجدة الثانية ، ومن الواضح أن هذا لا يشمل القيام بعد التشهّد ، لأنّ القيام بعد التشهّد ليس فيه قيام من السجدة الثانية مباشرةً . فلا تعارض بين الحديثين في مورد الانتقال من التشهّد إلى القيام . وبهذا يتّضح عدم وجود معارضة بين الحديثين ، وحينئذٍ لا مورد للقول بوجود تخيير ظاهري أم لا ، لأنّ التخيير فرع وجود معارضة ، وفي المقام لا توجد معارضة بين الحديثين ، وما هو موجود أن أحد الحديثين متعرّض لسؤال السائل وهو اختلاف الفقهاء في التكبير حالة القيام من التشهّد الأوّل ، والحديث الآخر غير متعرّض لسؤال السائل ، والإمام ( عجّل الله فرجه ) خيّره تخييراً واقعياً بين التكبير وعدم التكبير . الأمر الثالث : لو سلّمنا بتمامية الرواية على التخيير الظاهري ، أي التخيير في الحجّية بين الخبرين وليس التخيير الواقعي ، لكن هذا يتمّ فيما لو افترضنا أن الحديثين المتعارضين ظنّيين ، لكن المقام ليس كذلك ؛ لأنّ الظاهر من كلمة ( حديثين ) هو أن الإمام ( ع ) بإخباره القطعي يتحدّث عن أجداده ( عليهم السلام ) بهذين