للمسألة ، وعليه يكون مقتضى أصالة التطابق بين السؤال والجواب هو أن النظر إلى التخيير الواقعي أيضاً .
الأمر الثاني : أن فقرة ( وكذلك التشهّد الأوّل يجري هذه المجرى ) الذي تضمّنها جواب الإمام ( ع ) ، تارة نفرضها جزءاً من الحديث الثاني الذي نقله الإمام الحجّة عجل الله فرجه الشريف ، وأخرى نفترضها كلاماً مستقلًا أضافه الإمام الحجّة ( ع ) إلى الحديثين .
فإن أخذنا بالافتراض الأوّل - وهو أن هذه الفقرة المذكورة هي جزء من الحديث الثاني ، وليست كلاماً لصاحب الزمان عجّل الله فرجه - فحينئذٍ نقول : إن الخبرين متعارضان ، لأنّ الحديث الأوّل يثبت التكبير عند الانتقال من حالةٍ إلى حالةٍ مطلقاً ، فيشمل حالة الانتقال إلى القيام بعد التشهّد ، والحديث الثاني ينفي التكبير في حالة الانتقال من التشهد إلى القيام ، ومع ذلك يتحقّق التعارض ، فحكم الإمام ( ع ) بالتخيير .
لكن يرد على ذلك أن هذا التعارض بين الحديثين ليس تعارضاً مستقرّاً ، بل هو تعارض غير مستقرّ ؛ لإمكان الجمع العرفي بينهما ، لأنّ الحديث الثاني أخصّ من الحديث الأوّل ؛ إذ الحديث الأوّل يثبت التخيير في حالة الانتقال من حالة إلى حالة بشكل مطلق ، والحديث الأوّل ينفي التكبير في حالة الانتقال من السجدة أو من التشهّد إلى القيام فقط ، فيكون الثاني أخصّ من الأوّل ، فيجمع بينهما جمع عرفي بحمل العامّ على الخاصّ ، فيكون الحديث الثاني مقدّماً على الأوّل بالأخصّية ، وعليه يكون التكبير ثابتاً في جميع حالات الانتقال من حالة إلى حالة ، إلا في حالة الانتقال من السجدة أو من التشهّد إلى القيام .
بل يكون الحديث الثاني مقدّماً على الحديث الأوّل ؛ لكونه حاكماً عليه ؛ لأنّ الحديث الثاني ناظر إلى الأوّل ، أي ناظر إلى حكم التكبير الثابت في موارد
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 279
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٧٩