تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الإمام إلى الحديثين . فإذا كانت جزءاً من الحديث - ولو بقرينة أنّه موردٌ لسؤال الراوي الذي قال عنه الإمامُ : إنّ فيه حديثين - كان الحديثانِ متعارضين ؛ إلا أنهما من التعارض غير المستقرّ الذي فيه جمعٌ عرفيٌّ واضح ، لا باعتبار أخصّيةِ الحديثِ الثاني فحسب ، بل باعتبار كونِه ناظراً إلى مدلول الحديثِ الأوّلِ وحاكماً عليه . وعدمُ استحكامِ التعارضِ بين الحاكم والمحكوم أمرٌ واضح عرفاً ، ومقطوعٌ به فقهياً بحيث لا يُحتَملُ أن يكون للشارع حكمٌ على خلاف الجمعِ العرفيِّ فيه ، فيكون هذا بنفسه قرينةً على أنّ المقصودَ من التخييرِ الترخيصُ الواقعيّ . وإذا كانت جملةً مستقلّةً وكان الحديثُ الثاني متكفّلًا لحكم القيامِ مِن الجلوسِ بعد السجدةِ الثانية ، وأنّه ليس على المصلّي تكبيرٌ فيه ، فلا تعارضَ بين الحديثين في موردٍ سؤالِ الراوي وهو الانتقالُ من التشهّدِ إلى القيام ، فيكون هذا بنفسه قرينةً على أنّ المرادَ هو الترخيصُ الواقعيّ . الثالثُ : أنّه لو تمّت دلالةُ الرواية على التخييرِ الظاهريِّ في الحجّية فمورُدها الحديثانِ القطعيّانِ اللذان نقلَهما الإمامُ بنفسه ، كما يناسبُه التعبيرُ عنهما بالحديثين الظاهر في كونهما سنّةً ثابتة عن آبائه المعصومين ، فلا يمكنُ التعدّي منه إلى التعارض بين خبرين ظنّيين سنداً ؛ لاحتمال أن يكونَ مزيدُ اهتمامِ الشارع بالقطعيَّين موجباً لجعل الحجّية التخييريةِ في موردهِما خاصّة .