تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الشرح لا يخفى أنّه في هذه الرواية لم يكن السائل قد سأل عن علاج خبرين متعارضين ، لأنّ السائل سأل عن اختلاف الفقهاء ، أما الإمام الحجّة عجل الله فرجه الشريف ، فقال : توجد روايتين وبأيهما أخذت من جهة التسليم كان صواباً ، يعني أيّاً من الخبرين جعلته حجّة على نفسك كان صواباً . ولعلّ الاستدلال بهذه الرواية أوضح من السابقة ؛ باعتبار أنه يُستشعر من فقرة ( بأيهما أخذت ) الأخذ في مقام الحجّية والتعبّد بأحد الخبرين ، وهو التخيير الظاهري ، لا التخيير الواقعي بين الخبرين في مقام العمل والامتثال .

مناقشة السيد الشهيد للاستدلال بالرواية الثانية

يرى السيد الشهيد أنّ الصحيح عدم تمامية الاستدلال بالرواية على التخيير في الحجّية ، لأنّ السائل لم يسأل عن علاج التعارض بين خبرين متعارضين ، بل سأل عن الحكم الواقعي لمسألةٍ اختلف الفقهاء في حكمها الواقعي ، وعلى هذا الأساس فإن الاستدلال على التخيير في الحجّية إنما يكون باعتبار ما في جواب الإمام ( ع ) من وجود حديثين متخالفين ، وأنه ( ع ) رخّص بأيّ الخبرين شاء ، حيث قال : ( بأيّ الخبرين أخذت من باب التسليم وسعك ) . لكن جواب الإمام ( ع ) غير دالّ على التخيير في الحجّية ؛ لعدّة أمور : الأمر الأوّل : ظهور كلام الإمام ( ع ) في أن المقصود بالتخيير هو التخيير الواقعي لا التخيير الظاهري بين الحجّيتين ، إما من جهة كونه ظاهر حال الإمام ( ع ) دائماً إذا كان متعرّضاً لبيان حكم مسألة معيّنة ، فإنّه ( ع ) يبيّن حكمها الواقعي ، وهو المناسب إذ إنّه ( ع ) العالم بالأحكام الواقعية . وإما من جهة ظهور سؤال الراوي في الاستفهام عن الحكم الواقعي
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 278 | الشيخ على حمود العبادي