الحديثين ، وأن قوله ( فإنه روي ) أيضاً يقصد روايةً هو ( ع ) يمضي ورودها بنفس هذا النقل ، وعليه تخرج هذه المكاتبة عمّا نحن بصدده وهو التخيير الظاهري بين الحديثين الظنّيي الصدور .
ولو فرضنا ثبوت التخيير بين الحديثين مقطوعي الصدور ، فلا يمكن التعدّي منه إلى الخبرين الظنّيي الصدور ؛ لاحتمال أن يكون مزيد اهتمام الشارع بالقطعيين موجباً لجعل الحجّية التخييرية في موردهما خاصّة ، ولا يوجد إطلاق في الرواية ليُتمسّك به .
مضافاً إلى أن ( الرواية غير نقيّة السند لأنّها مكاتبة بخطّ أحمد بن إبراهيم النوبختي وإملاء الحسين بن روح . وأحمد بن إبراهيم النوبختي مجهول لا ذكر له في كتب الرجال ، فإن كان واسطة في النقل عن الحسين ابن روح فالرواية ساقطة سنداً ، وإن استظهرنا أنه كان مجرّد مستنسخ للمكاتبة وأن الراوي - وهو محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري - يشهد بإملاء الحسين بن روح كانت معتبرة ، والإجمال والتردّد كافٍ في إسقاط السند أيضاً ) « 1 » .
أقوال الأعلام في الرواية
قال المحقّق الخراساني : ( الظاهر أنّ التوسعة والتخيير فيه تخيير في الحكم الفرعي لا في الحجّية ، وأنّ ركعتي الفجر يجوز في كلّ من المحمل والأرض ، اختياراً ، سيّما ومن المستبعد أن يترك الإمام بيان حكم المسألة الفرعية ، ويحيل السائل إلى التخيير في المسألة الأصولية ، ومثل ذلك الكلام في مكاتبة الحميري ، ولا ينافيه قوله ( ع ) فيها : ( وبأيّهما أخذت من باب التسليم ، كان صواباً ) ، فإن المراد من التسليم هو التسليم لقول المعصوم ، والمرويّ عنه ، والانقياد والطوع له ، لا التسليم لقول الثقة الراوي ، ليكون ذلك شاهداً على أن المراد هو التخيير في
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 345 .