تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وبتعبير آخر : التخيير الأصولي لا نظر له إلى مؤدّى الدليلين وما يشتملان عليه من تكليفين ، وإنما نظره إلى نفس الدليلين وجعل الحجّية لهما تخييراً ، ويكون لزوم العمل بتكليف دون آخر مترتّباً على اختيار أحد الحجّتين ، وبعد اختيار إحدى الحجّتين تكون وظيفة المكلّف العمل بمؤدّاها تعييناً . وعليه يكون التخيير الأصولي من وظيفة المجتهد لا العامّي ، لأنّ التخيير الأصولي في المقام يرجع إلى التخيير في الحجّية ؛ وذلك وظيفة المجتهد فيفتي على طبق إحداها مخيّراً ويعمل المقلّد العامّي على طبق فتواه . ويطلق عليه بالتخيير الظاهري ، لأنّه تخيير في الأخذ بإحدى الحجّتين ، وبما أن الحجّية هي حكم ظاهري ، فيكون التخيير في الحجّية تخييراً في الحكم الظاهري .

البحث الثاني : الروايات الدالة على التخيير

توجد روايات متعدّدة دالّة على التخيير ، استعرض المصنّف ثلاثة منها : الرواية الأولى : رواية علي بن مهزيار قال : ( قرأت في كتابٍ لعبد الله بن محمد إلى أبي الحسن ( ع ) : اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله ( ع ) في ركعتي الفجر في السفر ، فروى بعضهم : أنْ صلِّهما في المحمل ، وروى بعضهم : لا تصلّهما إلّا على الأرض فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك في ذلك فوقع ( ع ) : موسّع عليك بأية عملت ) . وفقرة الاستدلال في هذا التوقيع الشريف هي قوله ( ع ) : ( موسّع عليك بأية عملت ) . وهي ظاهرة في التخيير والأخذ بأيٍّ شاء من الخبرين المتعارضين ، وعليه يكون التخيير الذي تدلّ عليه هذه الرواية هو التخيير الأصولي أي التخيير في الحجّية ، بمعنى جعل الحجّية لأحد الخبرين تخييراً فلو اختار أحد الخبرين ، يترتّب عليه وجوب العمل بالتكليف المستفاد بواسطة الخبر المختار .