الشرح
بعد أن ثبت في البحث السابق إمكان جعل الحجّية التخييرية ثبوتاً ، شرع المصنّف في البحث الإثباتي ، وهو البحث في دلالة الروايات على الحجّية التخييرية لأحد الخبرين في عالم الإثبات ، وعدمها .
وقبل الولوج في الروايات التي استدلّ بها على الحجّية التخييرية ، لابدّ من تقديم مقدّمة في الفرق بين التخيير الفقهي والتخيير الأصولي ، وبيان أن المقصود من الحجّية التخييرية هو التخيير الأصولي أي التخيير في الحجّية ، لا التخيير الفقهي الذي هو التخيير الواقعي .
مقدّمة في الفرق بين التخيير الفقهي والأصولي
المراد من التخيير الفقهي : هو أن المكلّف في سعة ابتداء من جهة اختيار أحد التكليفين وتطبيقه في مقام العمل ، بمعنى أن وظيفته هي اختيار أحد التكليفين ابتداء ، فالنصّ الشرعي المتكفّل لبيان التخيير الفقهي يحدّد التكاليف الواقع كلّ واحد منها طرفاً للتخيير ، ويكون المكلّف عندها مسؤولًا عن اتّخاذ أحد التكاليف وتطبيقها في مقام الامتثال ، فيكون المكلّف مخيّراً واقعاً بين الإتيان بفعل وتركه أو الإتيان بفعلٍ آخر ؛ نظير التخيير في الصلاة في الأماكن الأربعة بين القصر والتمام أو التخيير في خصال الكفّارة ، ويطلق عليه بالتخيير الواقعي .
أمّا التخيير الأصولي فهو بمعنى جعل الحجّية لأحد الدليلين تخييراً ، ومع اختيار أحد الدليلين بعد ثبوت الحجّية له تخييراً يكون المكلّف مسؤولًا عن العمل بالتكليف المستفاد بواسطة الدليل المختار ، ويكون ذلك التكليف هو المتعيّن عليه بعد اختيار دليله ، وكأنه لا يوجد تكليف آخر مفاد بواسطة دليل آخر .