العمل بكلّ من المرويّين ؛ باعتبار أنّ الحكم الواقعي هو جواز صلاة ركعتي الفجر في السفر في المحمل وعلى الأرض معاً ، لا أن المراد التخيير بين الروايتين . فيكون الغرض تخطئة الروايتين ، وهو احتمال قريب جداً ، لا سيّما أن السؤال لم يكن عن كيفية العمل بالمتعارضين ، بل السؤال عن كيفية عمل الإمام ليقتدى به ، أي أنه سؤال عن حكم صلاة ركعتي الفجر لا عن حكم المتعارضين ، والجواب ينبغي أن يطابق السؤال ، فكيف صحّ أن يحمل على بيان كيفية العمل بالمتعارضين ؟ وعليه فلا يكون في هذا الخبر أيضاً شاهد على ما نحن فيه ) « 1 » .
وقال السيد الكلبايكاني : ( كون المكلّف في سعة من الأمر والنهي الواقعيين حتى يعلم حكم الواقعة ، لا أنه في سعة الأخذ بأحد الخبرين ، كما هو المدّعى ) « 2 » .
وأما السيد محمد الروحاني فقد ناقش في إرادة الحكم الواقعي من الرواية ، حيث قال : ( وأما دعوى : ( كون الأنسب مع هذا السؤال هو بيان الحكم الواقعي لو كان غير التخيير لا الحكم بالتخيير بين الحديثين ) فمندفعة : بأنّ إغماض الإمام ( ع ) عن بيان الحكم الواقعي في المسألة الخاصّة ببيان حكم كلّي في المسألة الأصولية الكثيرة الابتلاء ، يمكن أن يكون لمصلحة هناك في نفسه كالمصلحة في عدم الابتداء ببيان الحكم ؛ مضافاً إلى إمكان دعوى عدم كون المسؤول عنه هو الوظيفة الواقعية بالنسبة إلى الصلاة ، وإنما هو حكم الاختلاف بين الأخبار في المورد . فالجواب المناسب هو بيان الحكم لمقام المعارضة ، لا بيان الوظيفة العملية الفرعية ) « 3 » .
هامش
( 1 ) أصول الفقه : ج 3 ، ص 241 .
( 2 ) إفاضة العوائد : ج 2 ، ص 379 .
( 3 ) منتقى الأصول : ج 7 ، ص 428 .