تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

مناقشة الاستدلال بالرواية

نوقش الاستدلال بالرواية على التخيير في الحجّية بمناقشتين : المناقشة الأولى : ظاهر السؤال عن الحكم الواقعي : إن الرواية ليست بصدد التخيير الظاهري أي التخيير في الحجّية والأخذ بأحد الخبرين ، وإنما بصدد بيان التخيير الواقعي وأن المكلّف مخيّر واقعاً في الإتيان بالصلاة في المحمل أو على الأرض ، وذلك لنكتتين : النكتة الأولى : هي النكتة الموجودة في كلام السائل وهي أنه سأل عن واقعة معيّنة وهي الصلاة في المحمل أو على الأرض ، الظاهر هو السؤال عن الحكم الواقعي لتلك الواقعة ، لأنّ الإنسان بطبيعته يفتّش عن الواقع ، لاسيّما وأن المسؤول هو المعصوم ( ع ) ، لأنّ الإنسان يبحث عن الحكم الظاهري بعد العجز عن الحكم الواقعي . وحيث إنّ السؤال عن الحكم الواقعي ، لابدّ أن يكون الجواب عن الحكم الواقعي أيضاً ؛ بمقتضى أصالة التطابق بين السؤال والجواب ، لأنّه المناسب مع وضع الإمام ( ع ) وكونه عالماً بالأحكام الواقعية ، ومتصدّياً لبيانها . نعم ، لو كان السؤال عن أمرٍ كلّيٍ وواقعةٍ غير معيّنة ، من قبيل أن يسأل إذا ورد الحديثان المتعارضان ، فما ذا نعمل يا بن رسول الله ؟ لأمكن أن يقال إن السؤال عن الحكم الظاهري ، لكن السؤال في المقام عن واقعة معيّنة . النكتة الثانية : في كلام السائل أيضاً ، وهي قوله : ( فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك ) وهي صريحة في السؤال عن الحكم الواقعي ؛ لأنّ الإمام ( ع ) يعمل بعلمه الذي هو طبق الواقع . المناقشة الثانية : عدم استفادة التخيير الظاهري : لو سلّمنا أن الإمام ( ع ) كان ناظراً في جوابه إلى بيان الحكم الظاهري والذي هو التخيير في الأخذ بأحد الخبرين ، إلا أنه على الرغم من ذلك نقول : إنه لا يستفاد من كلام الإمام ( ع )