تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
بيان التخيير الظاهري في حالات التعارض المستقرّ وعدم إمكان الجمع العرفي بينهما ، الذي هو محلّ كلامنا في المقام ؛ لأنّ الخبرين المتعارضين المذكورين وجواب الإمام ( ع ) بالتخيير ، نجد بينهما جمعاً عرفياً ؛ لأنّ العرف حينما يواجه أمراً ونهياً على موضوع واحد ، فإنه يحمل الأمر على الترخيص بالفعل ، ويحمل النهي على الكراهة ، وفي المقام نجد أن أمر الإمام ( ع ) بالصلاة على الأرض والجواز في أن يصلّيها في المحمل ، وهو جمع عرفيّ بحمل دليل الأمر على الاستحباب ، ودليل النهي على الكراهة ، فيستحبّ أن يصلّي على الأرض ، وتكره الصلاة في المحمل ، فيكون مدلول الحديث حجّية كلّ من الخبرين في نفسه لعدم التعارض بينهما ، والتوسعة في مقام العمل بالأخذ بمفاد الترخيص وهو الصلاة في المحمل أو الأخذ بدليل الأمر والصلاة على الأرض ، لكون الأمر استحبابياً لا لزومياً ، ومن الواضح أن هذا المعنى يصلح عرفاً أن يكون هو المراد من قوله ( ع ) ( موسّع عليك بأية عملت ) ، وعليه فلا تدلّ الرواية على التخيير الظاهري بين الخبرين المتعارضين تعارضاً مستقرّاً ، الذي محلّ بحثنا في المقام .

أقوال الاعلام في إرادة الحكم الواقعي من الرواية

ذكر السيد الخوئي أنه لا يمكن الاستدلال بالرواية في المقام لأن الظاهر منها إرادة التخيير الواقعي حيث قال : ( ظاهر حكمه ( ع ) بالتخيير أن التخيير واقعي ، إذ لو كان الحكم الواقعي غيره ، لكان الأنسب بيانه ، لا الحكم بالتخيير بين الحديثين : ولا إطلاق لكلام الإمام ( ع ) ولا عموم حتى يتمسّك بهما يتعدّى عن مورد الرواية إلى غيره ) « 1 » . وقال الشيخ المظفر : ( من المحتمل أن يراد من التوقيع بيان التخيير في
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 425 .