وبعد بحثٍ طويل عالج بين الطائفتين ، حيث قال : ( فالصحيح في وجه المعالجة أن يقال : إنَّ لكلّ من الطائفتين نصّاً وظهوراً ، ومقتضى الجمع العرفي بينهما أن نرفع اليد عن ظاهر كلّ منهما بنصّ الأخرى على ما هو الضابط الكلّي في علاج المعارضة بين الدليلين حيث يقدّم ما هو أقوى دلالة على الآخر ، فالأظهر يتقدّم على الظاهر ، والنصّ يتقدّم على الأظهر ، وهذا جمع عرفيّ لا تصل معه النوبة إلى الترجيح ، وحيث إنَّ الطائفة الثانية صريحة في جواز الصلاة عارياً وظاهرة في تعيّنها ، فإن الإطلاق في صيغ الأمر والجملات الخبرية وسكوت المتكلّم عن ذكر العدل في مقام البيان يقتضي التعيين ، والطائفة المتقدّمة صريحة في جواز الصلاة في الثوب المتنجّس وظاهرة في تعيّنها ، فنرفع اليد عن ظهور كلّ منهما بنصّ الأخرى لا محالة والنتيجة هي التخيير ، وأنّ المكلّف لابدّ من أن يأتي بأحدهما : فإما أن يصلّي في الثوب المتنجس ، وإما أن يصلّي عارياً كما ذهب إليه جمع من المحقّقين ) « 1 » .
أما السيد الخميني فقد حكم بترجيح النصوص الآمرة بالصلاة عرياناً ، لمخالفة هذه الطائفة للعامّة ، ولأن الشهرة القدمائية الفتوائية على طبقها ، حيث قال بعد بحث مفصّل : ( فصارت الروايات متعارضة ، فلا ينبغي الإشكال في ترجيح الروايات الحاكمة بالصلاة عارياً على معارضاتها ، بل لا تصلح هي للحجّية ، لإعراض الطبقة الأولى من أصحابنا عنها ، والميزان في وهن الرواية هو إعراض تلك الطبقة المتقدّمة . . . ففي مثل المقام يقال : كلّما ازدادت الروايات صحّة وكثرة ازدادت ضعفاً ووهناً ، هذا مع موافقتها لمالك وغيره ممن تقدّم ذكره ولأبي حنيفة غالباً ، والروايتان الآمرتان بالصلاة عارياً مخالفتان لأبي حنيفة ومالك وهما من عمد الفقهاء من أهل الخلاف في عصر صدور الروايات ، ولم
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 390 - 391 .