من الإتيان بهما معاً ، ويطلق عليه أيضاً : التخيير العقلي الواقعي ، ويلحق بهذا التخيير حكم العقل بالتخيير بين المتعارضين عند استقرار التعارض ، بناءً على إمكان جعل المتعارضين في مقام التشريع ، ولو على نحو الحجّة التخييرية ، أو حجّية الواحد لا بعينه .
القسم الثاني : التخيير في الدوران بين المحذورين مع عدم دليل على التعيين ، والتخيير هنا عقلي ظاهري .
القسم الثالث : التخيير في علاج التعارض المستقرّ بين الخبرين بمقتضى الأخبار العلاجية ، والتخيير هنا شرعيّ ظاهريّ في مقام العمل .
القسم الرابع : التخيير فيما كانت المصلحة الملحوظة للشارع في شيئين أو أشياء مع كفاية أحدها في إحرازها ، كما في خصال الكفّارة ، والتخييير هنا شرعيّ واقعيّ .
وحينئذٍ لو فرض عدم دلالة النصّ الشرعي على التخيير بالخصوص بأداة ونحوها من الدلالات الوضعية ، ولكن استكشفنا بحكم العقل التخيير بين موارد يعقل بكلّ منها أمر الشارع لأداء تكليف واحد ، فيندرج التخيير حينئذٍ أيضاً في التخيير الشرعي الواقعي بقاعدة الملازمة بين الحكم الشرع وحكم العقل ، وكذا في المتعارضين بناءً على الكشف النوعيّ الغالبي ، لا التخيير بالأخبار العلاجية .
لكن حيث لا يوجد طريق للعقل إلى مناطات الأحكام ، فلا يمكن له الحكم بالتخيير ؛ لاحتمال دخل عدم المعارض في اعتبار كلّ من المتعارضين ، ومع عدم شمول دليل الاعتبار لا حجّية لهما حتى يكشف العقل الواقع بهما .
وهذا ما ذكره السيد اليزدي بقوله : ( للتخيير أقسام :
عقليّ واقعيّ كما في المتزاحمين ، وميزانه إيجاب الشارع لكلّ من الشيئين عيناً بعد الفراغ عن تمامية الطلب والمصلحة في كلّ منهما مع كون المكلّف عاجزاً عن الإتيان بهما . فلو فرض عدم إمكان الإيجاب العيني من جانب الشارع لا
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 260
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٦٠