تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
القول الأوّل : وجوب الصلاة في ذلك الثوب النجس . القول الثاني : وجوب نزع الثوب والصلاة عارياً . القول الثالث : التخيير . قوَّى السيد اليزدي في العروة القول الأوّل . ومنشأ الاختلاف في هذه المسالة هو تعارض الأخبار الواردة فيها ، وقد وقع الكلام في ترجيح بعضها على بعضٍ بالمرجّحات غير المنصوصة اختلافاً شديداً . قال السيد الخوئي : ( ومنشأ اختلاف الأقوال هو اختلاف الأخبار الواردة في المسألة فقد ورد في جملة من الأخبار الصحاح الأمر بالصلاة في الثوب المتنجس . . . وبإزائها جملة من الأخبار دلّت على وجوب الصلاة عارياً . . . ومنها غير ذلك من الأخبار ، هذه هي الأخبار الواردة في المسألة . فمن الأصحاب من رجّح الطائفة السابقة على الثانية ؛ لاشتمالها على المرجّح الداخلي أعني صحّتها وكونها أكثر عدداً من الثانية ، ومنهم من عكس الأمر ؛ لاشتمال الطائفة الثانية على المرجّح الخارجي - أعني عمل المشهور على طبقها - ومنهم جمع ثالث قد أخذوا بكلّ واحدة من الطائفتين لما فيهما من المرجّحات ، ومن هنا ذهبوا إلى التخيير بين الصلاة عارياً وبين الإتيان بها في الثوب المتنجس . وذهب صاحب المدارك إلى عدم المعارضة بين الطائفتين ؛ لأن الطائفة الأولى صحاح بخلاف الثانية ولا اعتبار بغير الصحيحة ولو كانت موثّقة . وما ذكره ( قدس سره ) متينٌ على ما سلكه من عدم حجّية غير ما يرويه الإمامي العدل أو الثقة ، وأما بناء على ما هو الصحيح المعمول به من كون الموثّقة كالصحيحة في الاعتبار ، فلا وجه لما أفاده ؛ لأن الطائفتين حينئذٍ على حدّ سواء ولا يكون وصف الصحّة مرجّحاً أبداً ، ومعه لا مزيّة في البين والطائفتان متعارضتان ) « 1 » .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة ، السيد الخوئي : ج 2 ، ص 386 - 388 .