إذن لا مناص من الالتزام باستقرار المعارضة ؛ وحينئذٍ فإن أمكن إعمال قواعد الترجيح وإلَّا فمقتضى القاعدة التساقط ، ولا شكّ أن ما دلّ على البطلان مطابق لفتوى المشهور ، بل لم ينقل القول بالصحّة إلا عن الصدوق في المقنع كما مرّ . فما دلّ على الصحّة معرض عنه عند الأصحاب ، فإن كفى لك في الترجيح على ما يراه القوم ، أو قلنا بأن ما دلّ على البطلان يعدّ من الروايات المشهورة المجمع عليها بين الأصحاب وما بإزائها من الشاذّ النادر قدّمت تلك الأخبار ، وإلا فيتساقطان ، فيرجع حينئذٍ إلى عمومات أدلّة القواطع من الحدث والاستدبار ونحوهما التي نتيجتها البطلان أيضاً ؛ لعدم إمكان تدارك الفائت بعد حصول المبطل . فالمتعيّن ما عليه المشهور ) « 1 » .
وفي ختام البحث قال : ( والمتحصّل من جميع ما قدّمناه أن الروايات في المقام متعارضة متساقطة والمرجع حينئذٍ عموم ما دلّ على البطلان بارتكاب المنافي ، إذ لم يثبت شيء على خلافه ) « 2 » .
التطبيق الثالث : المسافر إذا عدل عن قصد السفر بعد الإتيان بصلاته قصراً ، وقبل أن يبلغ إلى حدّ المسافة الشرعية ، فهل يجب عليه الإعادة أو القضاء أم لا ؟ في المقام قولان :
القول الأوّل : نفي الإعادة والقضاء ، وهو المشهور بين القدماء .
القول الثاني : الإعادة والقضاء ، وهو قول الشيخ في الاستبصار .
ومنشأ الاختلاف تعارض النصوص واستقرار تعارضها ؛ لقوّة الطائفتين سنداً ودلالة .
وفي المقام قال السيد الخوئي - بعد ذكر نصوص المقام وتحقيق مفادها - :
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للسيد الخوئي : ج 6 ، ص 82 81 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 83 .