( وحينئذٍ فإن جعلنا عملهم مرجّحاً للرواية ، أو قلنا أن الإعراض موجب لسقوط الصحيحة عن الحجّية فيتعيّن العمل بصحيحة زرارة ، وإلَّا - كما هو الصحيح - فالروايات متعارضة متساقطة .
والمرجع حينئذٍ ما تقتضيه القاعدة من لزوم الإعادة عملًا بالروايات الكثيرة الدالّة على أنه لا تقصير في أقلّ من بريدين ، أو ثمانية فراسخ . وبما أنه لم يقطع هذا المقدار حسب الفرض - لمكان العدول عن القصد قبل بلوغ المسافة - فالوظيفة الواقعية لم تكن إلا التمام وإن تخيّل أنها القصر ، فلا مناص من إعادتها بعد عدم قيام الدليل على الإجزاء حسبما عرفت .
[ إلى أن قال في ختام البحث : ] فتحصّل أنّ وجوب القضاء فضلًا عن الإعادة لو لم يكن أقوى ، فلا ريب أنه أحوط ) « 1 » .
التطبيق الرابع : مسألة وجوب ذكر خاصّ في سجدتي السهو ، حيث وردت فيه نصوص متعارضة ، فقد دلّ موثّق عمّار « 2 » على عدم لزوم ذكر خاصّ في سجدتي السهو ، ودلّ صحيح الحلبي على وجوبه « 3 » وحمل بعضٌ الموثّقة على التقية ، أمّا السيد الخوئي فقد رجّح - على فرض عدم الحمل على التقية لو لم يثبت ما نسب إلى العامّة ، من عدم وجوبه - صحيح الحلبي لاشتهار نقله ؛ نظراً إلى نقله المشايخ الثلاثة بأسانيد عديدة ، ولأضبطية الحلبي عن عمار ، حيث قال : ( وعليه فإن ثبت ما نسب إلى العامّة . . . فيتعيّن العمل بالصحيحة ) « 4 » .
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة ، السيد الخوئي : ج 8 ، ص 91 - 93 .
( 2 ) الوسائل : باب 20 ، من أبواب الخلل ، حديث 1 .
( 3 ) الوسائل : باب 20 ، من أبواب الخلل ، حديث 3 .
( 4 ) كتاب الصلاة ، السيد الخوئي : ج 6 ، ص 377 .