يحكم العقل بالتخيير ، كما في مقامنا - بناءً على عدم إمكان جعل المتعارضين - فإنَّه لا يمكن الأمر بالعمل بهما حتى يحكم العقل بالتخيير بسبب العجز ، ففي الحقيقة المانع من قبل المكلِّف لا المكلَّف .
وعقليّ ظاهري كما في الدوران بين المحذورين مع عدم الدليل على التعيين .
وشرعيّ واقعي كما في الخبرين إذا قلنا بالتخيير فيهما من جهة الأخبار العلاجية .
وشرعيّ ظاهريّ كما في خصال الكفّارة ؛ وملاكه كون المصلحة الملحوظة للآمر موجودة في شيئين أو أشياء مع كفاية أحدها في إحرازها .
ولو فرض عدم الحكم من الشارع في مثل هذا الموضوع بالتخيير ؛ بمعنى عدم العلم به ، واستكشفنا كون الأمر كذلك ، يحكم العقل بالتخيير ، وبقاعدة الملازمة يثبت شرعاً أيضاً ، فهو أيضاً معدود من التخيير الشرعي ، بخلاف القسم الأوّل فإنه لا يكون شرعياً بقاعدة الملازمة ؛ لعدم جريانها ؛ لأن المفروض أن الحكم الشرعي فيه هو التعيين .
وعلى ما ذكرنا فلو قلنا بعدم شمول أدلّة الحجّية لصورة التعارض ، وعلمنا أن مناط الحجّية الكشف النوعيّ المحقّق في كلّ من الخبرين ، فالعقل يحكم بالتخيير بمقتضى هذا المناط ، ويصير تخييراً شرعياً بقاعدة الملازمة ، لكن الفرض بعيد من حيث عدم إمكان العلم بالمناط ، إذ لا أقلّ من احتمال كون عدم المعارض شرطاً في اعتبارهما ، ومع فرض العلم به فالأمر كما ذكرنا ، فليكن هذا على ذكر منك ) « 1 » .
تطبيقات فقهية
التطبيق الأوّل : مسألة ما إذا انحصر ثوب المصلّي في نجس وتمكّن من نزعه ، وفي المقام ثلاثة أقوال :
هامش
( 1 ) كتاب التعارض ، السيد اليزدي : ص 192 - 193 .