تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الاحتمال الثاني - يمكن للشارع أن يتوصّل إلى جعل التخيير بين الخبرين ؛ وذلك بأن يجعل جعلين : الجعل الأوّل : جعل طريقيّ آليّ مفاده وجوب الالتزام بأحد الخبرين بنحو التخيير ، وهذا الجعل يمنع ثبوت حجّية كلا الخبرين عند عدم الالتزام بكلٍّ منهما ، لأنّ هذا الجعل هو جعل طريقيّ لم ينشأ عن مصلحةٍ في نفس الالتزام بأحدهما ، وإنما مفاده أن أحد الخبرين حجّة . وبتعبير آخر : ( يستكشف من نفس دليل الحجّية بالالتزام بوجوب الالتزام بأحدهما وهو حكم ظاهريّ طريقيّ ؛ لوضوح عدم كونه واجباً نفسياً من الواجبات ، وإنما روحه يرجع إلى الاهتمام وتنجيز مفاد أحد الخبرين في المورد ) « 1 » . الجعل الثاني : مفاده إذا تركت الالتزام بأحد الخبرين فعليك بالآخر ، فهو يجعل الحجّية لأحد الخبرين عند ترك الالتزام بالخبر الثاني ، وكذلك يجعل الحجّية للخبر الثاني عند ترك الالتزام بالخبر الأوّل . وبهذين الجعلين يمكن التخلّص من المحذورين المذكورين ، ومن ثم نتوصّل إلى إمكان جعل الحجّية التخييريّة . هذا تمام الكلام في المقام الأوّل ، وتبيّن إمكان جعل الحجّية التخيريّة ثبوتاً .

تعليق على النص

للسيد اليزدي في المقام كلام في أقسام التخيير إلى عقليّ وشرعيّ ، وكلّ منهما إلى واقعي وظاهري ، فمجموع أقسام التخيير على ما ذكره أربعة ، هي : القسم الأوّل : التخيير بين المتزاحمين ، وقد يتعلّق التكليف بكلّ واحد منهما عيناً ، والحاكم في هذا التخيير هو العقل في مقام الامتثال ؛ لعدم تمكّن المكلّف
هامش
( 1 ) الحلقة الثالثة ، القسم الثاني : ص 447 ، تعليقة رقم ( 96 ) .