وهذا الاحتمال باطل ؛ لأنّ الجامع بما هو جامعٌ لا مفاد له ، وبتعبير آخر : ( إن الحجّية التخييرية إن أريد بها حجّية الجامع نظير ما يقال في الوجوب التخييري المتعلّق بالجامع ، فالحجّية لا يعقل تعلّقها بالجامع لا بنحو مطلق الوجود ولا بنحو صرف الوجود ؛ لأنّ الأوّل يلزم منه حجّية كلا المتعارضين وهو محال ، والثاني غير معقول في نفسه ؛ لأنّ الجامع بين الإخبارين ليس خبراً له مدلول وكشف عن شيء . نعم ، الجامع بين مدلولي الخبرين مدلول ، ولكنه مدلول التزاميّ تقدّم الحديث عنه ، وليس موضوعاً للحجّية ) « 1 » .
وأما بطلان الثاني - وهو جعل حجتين مشروطتين - فلأنه يرجع إلى أحد احتمالين ، كلاهما باطل :
الاحتمال الأوّل : أن تكون حجّية الخبر مشروطة بالالتزام به ، وحجّية الخبر الثاني مشروطة بالالتزام به أيضاً ، أي إذا التزمت بالخبر الأوّل فهو حجّة عليك ، وإذا التزمت بالخبر الثاني فهو حجّة أيضاً .
وهذا الاحتمال باطل ؛ لأنّ لازمه إذا لم نلتزم بهما لن يكون أيّ منهما حجّة ، مع أننا فرضنا مطابقة إحدى الحجتين للواقع .
الاحتمال الثاني : أن نشترط حجّية أحد الخبرين بترك الالتزام بالآخر ، وهو باطل ايضاً ؛ لأنّ لازمه أنك إذا تركت الالتزام بكلا الخبرين يصير كلاهما حجّة ، مع أن مفروض الكلام ثبوت أحدهما في الواقع ، إما صلاة الظهر وإما صلاة الجمعة ، ولا يمكن ثبوت كلا المتعارضين في عهدة المكلّف .
جواب السيد الشهيد عن الإشكال الثبوتي
يقول السيد الشهيد لكي نتخلّص من هذين المحذورين الثبوتيين - وهما لزوم حجّيتهما معاً كما في الاحتمال الأوّل ، ولزوم عدم حجّيتهما معاً كما في
هامش
( 1 ) الحلقة الثالثة ، القسم الثاني : ص 447 ، تعليقة رقم ( 95 ) .