البحث الأول : إمكان الحجّية التخييرية في مقام الثبوت
وفي هذا المقام نتساءل هل يمكن جعل الحجّية التخييريّة ثبوتاً للخبرين المتعارضين ؟ كما لو ورد خبران صحيحان ؛ من قبيل ( صلِّ الجمعة ) و ( صلِّ الظهر من يوم الجمعة ) مع علمنا من دليل خارجي بوجوب أحدهما واقعاً بنحو التعيين ، ولجهلنا بالواجب الواقعي يقع التعارض بين هذين الخبرين . وفي المقام قد يقال بعدم إمكان جعل الحجّية التخييريَّة ثبوتاً ، وذلك لأنّ الحجّية التخييرية إن كانت ترجع إلى جعل حجّية واحدة ، أو حجتين مشروطتين ، فكلاهما باطل :
أما بطلان الأوّل : ( وهو أن الحجّية التخييرية إن كانت ترجع إلى جعل حجّية واحدة ) فهذا لا يخلو من أحد احتمالات ثلاثة باطلة :
الاحتمال الأوّل : أن تكون الحجّية التخييرية هي حجّية واحدة ثابتة لأحد الخبرين المعيّن بالخصوص دون الخبر الآخر ، أي تثبت الحجّية إما لخصوص الخبر الدالّ على صلاة الجمعة دون الخبر الدالّ على صلاة الظهر أو بالعكس .
وهذا الاحتمال باطل ؛ لأنّ هذه الحجّية هي حجّية تعيينية ، وهو خلف الفرض من كون الحجّية تخييريّة .
الاحتمال الثاني : أن تكون هذه الحجّية الواحدة ثابتة للجامع بنحو مطلق الوجود ، أي المطلق الشمولي ، كما في قولنا ( أكرم العالم ) الشامل لجميع العلماء ؛ لأنّ الكلّي الطبيعي موجود بوجود أفراده ، فحينئذٍ تسري الحجّية من الجامع إلى أفراده ، وعليه يكون كلا الخبرين حجّة ، وهو باطل ؛ لاستحالة جعل الحجّية للخبرين المتعارضين .
الاحتمال الثالث : أن تكون هذه الحجّية الواحدة ثابتة للجامع بنحو صرف الوجود ، بمعنى جعل الحجّية للجامع بما هو جامع ، وليس للجامع الموجود في هذا الفرد والجامع الموجود في ذاك الفرد .