تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وهذا ما أشار إليه المحقّق الخراساني بقوله : ( التعارض وإن كان لا يوجب إلا سقوط أحد المتعارضين عن الحجّية رأساً ، حيث لا يوجب إلا العلم بكذب أحدهما ، فلا يكون هناك مانع عن حجّية الآخر ، إلا أنه حيث كان بلا تعيين ولا عنوان واقعاً - فإنه لم يعلم كذبه إلا كذلك ، واحتمال كون كلّ منهما كاذباً - لم يكن واحد منهما بحجّة في خصوص مؤدّاه ؛ لعدم التعيين في الحجّة أصلًا كما لا يخفى ) « 1 » . وأورد عليه السيد الشهيد : أن دليل وجوب صلاة الجمعة ودليل حرمة الجمعة ، لا يخلو من أحد احتمالين : وهما إما نعلم بصدق أحدهما ، وإما لا نقطع بصدق أحدهما ، فيمكن أن يكون كلاهما كاذبين ، فإن كنّا نقطع بصدق أحدهما ، فهذا يكفي لنفي الاحتمال الثالث ، من دون الحاجة إلى تطبيق دليل حجّية الخبر على الخبر الذي لا نعلم بكذبه ، لأنّنا بعد علمنا بصدق أحدهما ، يكفي هذا المقدار لانتفاء الاحتمال الثالث . وإن كنا نحتمل كذبهما معاً ، ولا نقطع بصدق أحدهما ، ففي هذه الحالة يقال : لو كانا كلاهما كاذبين واقعاً ، فلا معنى أن يكون أحدهما حجّة دون الآخر ، لأنّهما كاذبان واقعاً بحسب الفرض . وبتعبير آخر : ( لأن العلم الإجمالي بالكذب ناتج عن التكاذب بين الخبرين ، لا من جهة خصوصية وميزة أحدهما ، وإلا كان من اشتباه الحجّة باللاحجّة ، لا من التعارض ، وعليه فلو كان كلاهما كاذبين كانت نسبة العلم الإجمالي والمعلوم الإجمالي إليهما على حدّ واحد ) « 2 » .

الوجه الثالث : ما ذهب إليه السيد الشهيد

وهذا الوجه أشار إليه المصنّف فيما سبق وفحواه : أن دليل الحجّية لمّا كان دليلًا لفظياً ، فهو مطلق يشمل كلا الدليلين المتعارضين ، وحيث إنّ شمول دليل
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 439 . ( 2 ) الحلقة الثالثة ، القسم الثاني ، ص 446 ، تعليقة رقم ( 92 ) .