تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الخبر الواحد للخبرين المتعارضين معاً حتى يجب تأويلهما ، فالأصل في المتعارضين السقوط ، ولكن بالنسبة إلى خصوص المؤدَّى . وأما بالنسبة إلى نفي الثالث : فلا وجه لسقوطهما ، فإن المتعارضين يشتركان في نفي الثالث بالدلالة الالتزامية فيكونان معاً حجّة في عدم الثالث . وتوهّم : أن الدلالة الالتزامية فرع الدلالة المطابقية وبعد سقوط المتعارضين في المدلول المطابقي لا مجال لبقاء الدلالة الالتزامية لهما في نفي الثالث ، فاسد فإن الدلالة الالتزامية إنما تكون فرع الدلالة المطابقية في الوجود لا في الحجّية . وبعبارة أوضح : الدلالة الالتزامية للكلام تتوقّف على دلالته التصديقية أي دلالته على المؤدّى ، وأما كون المؤدّى مراداً : فهو مما لا يتوقّف عليه الدلالة الالتزامية . فسقوط المتعارضين عن الحجّية في المؤدّى لا يلازم سقوطهما عن الحجّية في نفي الثالث ، لأنّ سقوطهما عن الحجّية في المؤدّى إنما كان لأجل التعارض ، وأما نفي الثالث : فلا معارضة بينهما ، بل يتّفقان فيه ، فلو كان مفاد أحد المتعارضين وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، وكان مفاد الآخر حرمة الدعاء في ذلك الوقت ، فبالنسبة إلى نفي الكراهة والإباحة والاستحباب عن الدعاء عند رؤية الهلال يتوافقان ) « 1 » . ويرى السيد الشهيد أنّ هذا الوجه غير تام ؛ لأنّ الصحيح تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجّية ، نعم يتمّ هذا الوجه على المبنى القائل بعدم تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية في الحجّية .

الوجه الثاني : ما ذهب إليه المحقّق الخراساني

وحاصله : أن العلم الإجمالي بكذب أحدهما مانع عن شمول دليل التعبّد لكلّ من المتعارضين ، ولازمه خروج أحدهما عن تحت دليل التعبّد مطلقاً بما له
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 755 .