تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

القول الثالث : نفي الثالث بذات الخبرين لا بما هما حجّتان

وهذا ما ذهب إليه المحقّق الأصفهاني في نهاية الدراية ، حيث قال : ( عدم صحّة نفي الثالث بأحدهما المعيّن واقعاً ، بما هو حجّة على الملزوم لعدم حجّيته كما عرفت ، وعدم صحّة نفيه بهما معاً - بما هما حجّتان - لعدم حجّيتهما معاً ، اللازم نفي الثالث بالخبرين بذاتهما ، لا بما هما حجّتان على الملزوم والحجّة على الملزوم حجّة على لازمه ، وذلك لأنّ الخبرين يكشفان عن مدلولهما المطابقي ، وعن مدلولهما الالتزامي ، وعدم حجّية الخبرين عن الملزوم - لمكان التعارض - لا يمنع عن حجّية الخبرين عن اللازم ، لمكان التوافق . والتبعية في الوجود - في مرحلة الدلالة والكاشفية - لا تستدعي التبعية في الحجّية ) « 1 » .

القول الرابع : عدم إمكان نفي الثالث مطلقاً

لا يصحّ نفي الثالث مطلقاً لا بأحدهما غير المعيّن ولا بهما ، بل يصحّ الالتزام بحكم ثالث بعد تساقط الدليلين ، ولو بالأصل فيحكم بالإباحة لأصالة عدم الوجوب والحرمة وهذا ما ذهب إليه المحقّق الخوئي بعدما ذكر عدّة نقوض على كلام المحقّق الخراساني ، والمحقّق النائيني ، وهذا ما أشار إليه بقوله : ( ما ذكرناه في بحث العلم الإجمالي من أن أحدهما لا بعينه عنوان انتزاعيّ ليس له مصداق في الخارج ، فلا معنى لكونه حجّة ، فإنه بعد عدم حجّية خصوص الخبر الدالّ على الوجوب وعدم حجّية خصوص الخبر الدالّ على الحرمة ، لم يبق شيء يكون موضوعاً لدليل الحجّية ونافياً للثالث ) « 2 » .

خلاصة ما تقدّم

هل يمكن نفي الحكم الثالث المخالف مع مفاد كلا الدليلين المتعارضين
هامش
( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية ، ج 3 ، ص 334 . ( 2 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 367 .