القول الثاني : نفي الثالث بهما بما هما حجّتان
واستُدلّ عليه بوجهين : الأوّل : ذكره النائيني ، وتقدّم في مطاوي البحث .
الوجه الثاني : للمحقّق العراقي ، حيث ذكر أن مجرّد العلم الإجمالي بكذب أحد المتعارضين لا يكون مانعاً عن شمول دليل الحجّية لكلّ واحد من المتعارضين ، نعم يكون ذلك مانعاً على القول بسراية العلم إلى الخارج ، وهو ممنوع ، لأنّ متعلّق العلم الإجمالي هو الصورة الإجمالية ، وهذا - أي العلم الإجمالي - لا يسري إلى الصورة الأخرى ولا إلى الخارج ، فلا مانع حينئذٍ من الأخذ بمدلولها الالتزامي بالنسبة إلى نفي الثالث ، إذ لا يلزم منه مخالفة عملية للمعلوم بالإجمال ، وهذا ما أشار إليه بقوله : ( وأما بالنسبة إلى نفي الحكم الثالث بمقتضى مدلولهما الالتزامي فلا إشكال في عدم سقوطهما في الجملة عن الحجّية ، وإنما الكلام في أن نفي الثالث هل يكون بهما معاً ، أو أنّه يكون بأحدهما غير المعيّن ، حيث إنّ فيه خلافاً منشؤه الخلاف المتقدّم في سراية العلم إلى الخارج ومانعيته عن صلاحية دليل التعبّد للشمول لكلّ من المتعارضين ، فعلى المختار من عدم منع مجرّد العلم الإجمالي بالخلاف عن شمول دليل التعبّد لأطرافه بعناوينهما التفصيلية المشكوكة كما مرّ مراراً ، فلا شبهة في أنّ لازمه هو القول باشتراكهما في نفي الثالث بالدلالة الالتزامية ؛ لعدم مانع حينئذٍ من الأخذ بمدلولهما الالتزامي بالنسبة إلى ما لا يلزم منه مخالفة عملية للمعلوم بالإجمال . وأما على القول بمانعية العلم الإجمالي ذاتاً عن شمول دليل التعبّد لكلّ من المتعارضين ، لمنافاة التعبّد بهما معاً مع العلم بكذب أحدهما بنحو الإجمال ، فلازمه هو خرج معلوم الكذب منهما بنحو الإجمال من تحت دليل التعبّد رأساً بما له من المدلول المطابقي والالتزامي ، فلا يكون الباقي تحته إلا غير المشكوك إجمالًا بلا تعيين ولا عنوان ، ولازمه هو تخصيص نفي الثالث بأحدهما بلا تعيين لا بهما معاً ) « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار ، ج 4 ، ص 176 .