من المدلول المطابقي والالتزامي ، وبقاء الآخر تحته إجمالًا بلا تعيين وعنوان ، فيصحّ نفي الثالث بالآخر الباقي تحت دليل التعبّد إجمالًا ، لا بهما .
بعبارة أخرى : إن دليل الحجّية يقول أن أحدهما غير المعيّن حجّة ، فنضع يدنا على هذين الخبرين ونقول أحدهما وهو الخبر الأوّل مثلًا معلوم الكذب ، والآخر غير معلوم الكذب ، وغير معلوم الكذب يشمله دليل الحجّية ، وإذا كان حجّةً سوف ينفي الثالث .
إن قيل : ما الفائدة من حجّية غير معلوم الكذب ، مع عدم قدرتنا على تشخيصه ؟
الجواب : توجد ثمرة وهي أن مدلولها الالتزامي يكون حجّة وبه ينفى الثالث .
إن قيل : غير معلوم الكذب - وهو الخبر الأوّل بحسب الفرض - معارض بتطبيقه على الخبر الثاني الذي يعلم كذبه ، أو نقول أنه معارض بتطبيقه على الخبر الأوّل بالخصوص أو على الخبر الثاني بالخصوص ؟
الجواب : إن تطبيق دليل الحجّية على الخبر المعلوم الكذب مستحيل ، لأنّه بعدما علمنا أنه كاذب ، لا معنى لتطبيق دليل الحجّية عليه معارضاً لتطبيقه على الخبر غير المعلوم الكذب .
إن قيل : إن تطبيق دليل حجّية الخبر على الخبر الذي لا يعلم بكذبه ، معارض بتطبيقه على الخبر الآخر الذي يوجب صلاة الجمعة ؟
الجواب : إن الخبر الأوّل الذي طبّقنا عليه دليل حجّية الخبر ، قد يكون واقعاً هو الخبر الذي لا نعلم بكذبه ، وقد يكون غيره ، وبهذا لا يكون تطبيقه على أحدهما معارضاً لتطبيقه على الآخر .
وكذلك لا يصحّ أن يقال أن تطبيق دليل حجّية الخبر على الخبر غير معلوم الكذب ، معارض بتطبيقه على الخبر الآخر الذي يحرّم صلاة الجمعة مثلًا ، وذلك لأنّ الخبر الذي لا نعلم بكذبه قد يكون واقعاً هو نفس الخبر الثاني وقد يكون غيره ، وبهذا لا يكون تطبيقه على أحدهما معارضاً لتطبيقه على الآخر .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 201
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٠١