القول الثالث : التفصيل
وهو مختار الشيخ الأنصاري ، حيث ذهب إلى التفصيل بين ما إذا كانت نسبة المتعارضات نسبة واحدة ، كما لو كانت نسبتها نسبة الخاصّ إلى العامّ . مثلًا قال : ( أكرم العلماء ) ، ثم قال : ( لا تكرم النحويين ) ، ثم قال : ( لا تكرم الصرفيين ) وبين ما إذا كانت نسبة المتعارضات مختلفة ، مثلًا : ورد عامّ ، نحو قوله : ( أكرم العلماء ) ثم ورد عامّ آخر نسبته مع الأوّل نسبة العموم من وجهٍ نحو قوله : ( لا تكرم فسّاق العلماء ) ، ثم ورد مخصّص لأحدهما مثل قوله : ( يستحبّ إكرام العدول ) .
فعلى الأوّل لا يصحّ انقلاب النسبة ، بل يلزم رعاية النسبة السابقة . وعلى الثاني يصحّ انقلاب النسبة ورعاية الترتيب والنسبة المنقلبة .
وهذا ما أشار إليه بقوله : ) إن النسبة بين المتعارضات المذكورة : إن كانت نسبة واحدة فحكمها حكم المتعارضين . فإن كانت النسبة العموم من وجهٍ وجب الرجوع إلى المرجّحات ، مثل قوله : ( يجب إكرام العلماء ) و ( يحرم إكرام الفسّاق ) و ( يستحبّ إكرام الشعراء ) فيتعارض الكلّ في مادّة الاجتماع . وإن كانت النسبة عموماً مطلقاً ، فإن لم يلزم محذور من تخصيص العامّ بهما خصّص بهما ، مثل المثال الآتي . وإن لزم محذور ، مثل قوله : ( يجب إكرام العلماء ) و ( يحرم إكرام فسّاق العلماء ) و ( يكره إكرام عدول العلماء ) فإن اللازم من تخصيص العامّ بهما بقاؤه بلا مورد ، فحكم ذلك كالمتباينين ، لأنّ مجموع الخاصّين مباين للعامّ ( « 1 » .
قوله : ) بل هو المطابق للمرتكزات العرفية لأنّ النكتة في جعل الأخصّية قرينة هي ما تسبّبه الأخصّية عادة . . ( . لا يخفى أن السيد الشهيد لا يريد أن يقول أن النكتة في التقديم هي الأقوائية ، وإنما الصحيح عنده هي الأخصّية ، ولكن لماذا يتقدّم الأخص ؟ فيجيب أنه يتقدّم بهذه النكتة العقلائية .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 103 .