تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
الدلالة الثالثة : دلالة اللفظ على كون المعنى مراداً للمتكلّم بالإرادة الجدّية ، وهي التي تسمّى عندنا بالدلالة التصديقية . . . المقدّمة الثانية : أن التعارض بين دليلين لا يتحقّق إلا باعتبار كون كلّ منهما حجّة ودليلًا في نفسه لولا المعارضة ، إذ لا معنى لوقوع التعارض بين ما هو حجّة وما ليس بحجّة . وبضمّ هذه المقدّمة إلى المقدّمة الأولى يستنتج صحّة القول بانقلاب النسبة ، فإنه إذا قام دليل عامّ ثم ورد دليل مخصّص لذلك العامّ ، وقام دليل آخر معارض للعامّ ، فلابدّ من ملاحظة النسبة بين العامّ ومعارضه ، بعد إخراج ما يشمله المخصّص ، لأنّ العامّ لا يكون حجّة بالنسبة إلى ما خرج منه بالمخصّص ، فالتصديق بانقلاب بالنسبة لا يحتاج إلى أزيد من تصوّره ( « 1 » .

القول الثاني : عدم انقلاب النسبة

وقد ذهب إلى هذا القول صاحب الكفاية والمصنّف كما تقدّم في مطاوي البحث ووافقه على أصل الدعوى كلّ من المحقّق الأصفهاني والمحقّق العراقي : قال المحقّق الأصفهاني : ) إن مقتضى الأصل العقلائي - في باب المحاورات المبنيّة على الإفادة والاستفادة - كون الظاهر كاشفاً نوعيّاً عن الإرادة الجدّية ، كما أن مقتضى الوضع أو القرينة كونه مستعملًا فيما هو ظاهر فيه ذاتاً أو عرضاً ، والمعارضة والحجّية ، وتقديم إحدى الحجّتين على الأخرى ، من شؤون هذه الكاشفية النوعية عن المراد بالإرادة الجدّية ، وإلا فمجرّد الاستعمال لا حجّية فيه ، حتى يتصوّر التعارض في الدليلين والحجّتين ، أو تقديم حجّة على حجّة . ومنه تعرف أن عدم انقلاب الظهور وما يترتّب عليه ليس له دخل في انقلاب النسبة التي هي مبنى التعارض والترجيح إلَّا بالنظر إلى مآل الأمر ونتيجته .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 388 .