والسيد الخوئي .
قال السيد الخميني : ) المبحث الثالث : ما إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين وهي كثيرة نذكر مهمّاتها . . . ومنها ما ورد دليلان متباينان فقد يرد المخصّص لأحدهما فتنقلب نسبتهما إلى الأخصّ المطلق ، كقوله : ( أكرم العلماء ) و ( لا تكرم العلماء ) ، فإذا ورد : ( لا تكرم فسّاق العلماء ) يصير مفاد ( أكرم العلماء ) : ( أكرم عدولهم ) وهو أخصّ من قوله : ( لا تكرم العلماء ) . وقد يرد مخصّص آخر ويرتفع الاختلاف بينهما ، فيختصّ كلٌّ بموضوع ، كما ورد في المثال : ( أكرم عدول العلماء ) فيصير مفاد ( لا تكرم العلماء ) بعد التخصيص : ( لا تكرم فسّاق العلماء ) وهو غير منافٍ لقوله : ( أكرم عدول العلماء ) ، وقد يرد مخصّص وتنقلب نسبتهما إلى العموم من وجه كما لو ورد في المثال : ( أكرم نحويّي العلماء ، ولا تكرم فسّاق العلماء ) ؛ لأنّ النسبة بين قوله أكرم العلماء غير الفسّاق منهم ولا تكرم العلماء النحويّين أعمّ من وجه ، إلى غير ذلك من موارد انقلاب النسبة ( « 1 » .
وقال السيد الخوئي : ) ولكن الصحيح هو انقلاب النسبة . وتحقيق هذا البحث يقتضي ذكر مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : أن لكلّ لفظ دلالات ثلاثاً .
الدلالة الأولى : كون اللفظ موجباً لانتقال الذهن إلى المعنى . وهذه الدلالة لا تتوقّف على إرادة اللافظ . . .
الدلالة الثانية : دلالة اللفظ على كون المعنى مراداً للمتكلّم بالإرادة الاستعمالية ( أي دلالة اللفظ على أن المتكلّم أراد تفهيم هذا المعنى واستعمله فيه ) . وهذه الدلالة تسمّى عند القوم بالدلالة التصديقية ، وعندنا بالدلالة الوضعية . . .
هامش
( 1 ) الرسائل : ج 2 ، ص 36 .