تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وذلك : لأنّ إلقاء الظاهر - في مقام الإفادة والاستفادة - كاشف طبعيّ نوعيّ عن إرادة الظاهر حقيقةً وجدّاً ، وهذه الكاشفية النوعية ملاك الحجّية ، دون الكاشفية الفعلية الشخصية . فالقطع بعدم إرادة العموم ، أو قيام الحجّة على عدم إرادته ، ينافي كشفه الفعلي عن إرادة العموم لا كشفه النوعيّ ، ومع انحفاظ كشفه - النوعيّ العمومي - يعامل مع الخاصّ الآخر هنا معاملة العامّ مع الخاصّ ، ولا فرق بين أن يكون المتكلّم من عادته إفادة مرامه بشخصين من كلامه ، أو لم يكن كذلك ؛ لأنّ هذا البناء لا يغيّر الكاشفية النوعية ، مثله ما لم يظهر عدم القرينة المنفصلة ولا شهادة لعدم جواز العمل بالعلم قبل الفحص عن المخصّص ؛ لعدم حصول الكاشفية النوعية ، فإن عدم الظفر به لا يحدث كاشفية لما لا كشف له ، كما أن الظفر به يوجب اختلال كشفه ، وإلا لسرى إجمال المخصّص المنفصل إلى العامّ ( « 1 » . وقال المحقّق العراقي : ) الأمر الخامس : إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين ، ففيه صور . . . الصورة الخامسة ما إذا ورد عامّان متعارضان بالتباين ، كقوله أكرم العلماء ، وقوله لا تكرم العلماء . فإنه بملاحظة ورود دليل ثالث قد يقال بانقلاب النسبة بينهما من التباين إلى العموم المطلق تارة ، وإلى العموم من وجهٍ أخرى . فالأوّل ما لو كان مفاد الدليل الثالث إخراج عدول العلماء من قوله ( لا تكرم العلماء ) ، أو إخراج فسّاق العلماء من قوله : ( أكرم العلماء ) فإنه تنقلب النسبة بذلك بين العامّين إلى العموم المطلق . ومن ذلك : الأدلّة الدالّة بعضها على إرث الزوجة من العقار مطلقاً ، وبعضها على عدم إرثها منها مطلقاً ، وبعضها على إرثها من العقار إن كانت أمّ ولد ( « 2 » .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 3 ، ص 409 . ( 2 ) نهاية الأفكار : ج 44 ، ق 2 ، ص 164 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 416 | الشيخ على حمود العبادي