يكن هناك ترجيح فلا مجال للعمل به أصلًا ، بخلاف ما لو رجّح طرفه أو قدّم تخييراً ، فلا يطرح منها إلا خصوص ما لا يلزم مع طرحه المحذور من التخصيص بغيره ، فإن التباين إنما كان بينه وبين مجموعها لا جميعها ، وحينئذٍ فربما يقع التعارض بين الخصوصيات فيخصّص ببعضها ترجيحاً أو تخييراً ، فلا تغفل .
هذا فيما كانت النسبة بين المتعارضات متّحدة ، وقد ظهر منه حالها فيما كانت النسبة بينها متعدّدة ، كما إذا ورد هناك عامّان من وجه مع ما هو أخصّ مطلقاً من أحدهما ، وأنه لابدّ من تقديم الخاصّ على العامّ ومعاملة العموم من وجه بين العامّين من الترجيح والتخيير بينهما ، وإن انقلبت النسبة بينهما إلى العموم المطلق بعد تخصيص أحدهما ؛ لما عرفت من أنه لا وجه إلا لملاحظة النسبة قبل العلاج ( « 1 » .
تعليق على النص
قوله ( قدس سره ) : ) ثم إنّ المراد بالأخصّية التي هي ملاك القرينية الأخصّية عند المقارنة . . ( لا يخفى أن لانقلاب النسبة صوراً متعدّدة ، وفيها تفاصيل كثيرة ، ومن أراد التفصيل مراجعة فوائد الأصول « 2 » .
الأقوال في انقلاب النسبة
القول الأوّل : ملاحظة النسبة بعد انقلابها
وهو ما ذهب إليه المحقّق النائيني ، أي يجب أن ندخل في المعارضة غير ماسقطت حجّيته من العامّ الأوّل بسبب المخصّص ، لأنّ ماسقطت حجّيته لا معنى أن يكون معارضاً .
وممن ذهب إلى هذا القول ، بالإضافة إلى المحقّق النائيني ، السيد الخميني
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 453 .
( 2 ) انظر فوائد الأصول : ج 4 ، ص 740 - 748 .