الدليل على الحكم الخاصّ أقوى من مرتبة تركيز نظر الدليل العامّ على ذلك الحكم الخاصّ المشمول له بالعموم ، وهو معنى الأظهرية النوعية . ومن الواضح أن هذه الدرجة من التركيز التي تشكّل نكتة للأظهرية النوعية وبالتالي لقرينية الخاصّ على العامّ إنما هي من شؤون الأخصّية بلحاظ ذات المدلول لا الأخصّية بلحاظ ما هو المقدار الحجّة منه ، لأنّ مجرّد سقوط جزء من المدلول عن الحجّية لسبب خارجي لا يغيّر شيئاً من درجة ظهور اللفظ بالنسبة إلى باقي الأفراد ، ولا يعطي للدليل ظهوراً أشدّ بالنسبة إلى تلك الأفراد الباقية لكي يصلح للقرينية على عامّ ما ( « 1 » .
وبهذا يتّضح أن ما أفاده المحقّق النائيني من انقلاب النسبة غير تامّ .
الاتجاه الثاني : ملاحظة النسبة قبل الانقلاب
إن الأساس في ملاحظة النسبة هو قبل انقلابها ، أي أن المدار هو على الظهورين بما هما ظهوران ، وهذا الاتجاه ذهب إليه المحقّق الخراساني ( قدس سره ) ، وهو الاتجاه الصحيح .
وهذا ما ذكره صاحب الكفاية بقوله : ) إن النسبة إنما هي بملاحظة الظهورات ، وتخصيص العامّ بمخصّص منفصل ولو كان قطعياً لا ينثلم به ظهوره ، وإن انثلم به حجّيته ، ولذلك يكون بعد التخصيص حجّة في الباقي ، لأصالة عمومه بالنسبة إليه . . . فانقدح بذلك أنه لابدّ من تخصيص العامّ بكلّ واحد من الخصوصيات مطلقاً ، ولو كان بعضها مقدّماً أو قطعياً ، ما لم يلزم منه محذور انتهائه إلى ما لا يجوز الانتهاء إليه عرفاً ، ولو لم تكن مستوعبة لأفراده ، فضلًا عما إذا كانت مستوعبة لها ، فلابدّ حينئذٍ من معاملة التباين بينه وبين مجموعها ومن ملاحظة الترجيح بينهما وعدمه ، فلو رجّح جانبها أو اختير فيما لم
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 293 .