تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
( المائدة : 3 ) . والأمر دائر بين نسخ الآية الأولى والحكم بحرمة مطلق الدم ، بناء على تأخّر نزول الثانية وبين تخصيص الثانية بالأولى ، وإخراج الدم المسفوح والتمسّك بمفهوم الأولى في حلّية غير المسفوح . ومقتضى القاعدة تقديم التخصيص . لكن الشهيد الصدر استظهر ترجيح آية التحريم - نظراً على شهرة تأخّر نزول سورة المائدة - لإثبات طهارة الدم المتخلّف ؛ حيث قال :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً . . .
. حيث يستدلّ به على اختصاص الحرمة بالدم المسفوح ، فإن فسّر ذلك بالدم الخارج حال الذبح فالدم غير المسفوح يشمل المتخلّف حتى بعد خروجه . وإن فسّر بالدم المنصب من العرق فيختصّ غير المسفوح بالمتخلّف غير الخارج من العرق ، وعلى كلا التقديرين تثبت الطهارة بالملازمة . وهناك اعتراضان على هذا الاستدلال : الاعتراض الأوّل : تقديم إطلاق آية التحريم في قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
عليها ، حيث لا يعلم بورودها قبل تلك الآية كي تخصّص بالمسفوح ، إن لم يدع الاطمئنان بتأخّر آية التحريم لورودها في سورة المائدة التي هي آخر سورة نزلت ، وتلك الآية في سورة الأنعام المكيّة ، ومع العلم بتأخّر آية التحريم أو احتمال ذلك يكون المتّبع إطلاقها ؛ فإن المورد وإن كان من موارد الدوران بين النسخ ورفع اليد عن الإطلاق الأزماني في آية الأنعام ، أو التخصيص ورفع اليد عن الإطلاق الأفرادي في آية التحريم ، إلا أنه في خصوص المقام لا يوجد إطلاق أزماني لآية الأنعام المتقدّمة جزماً أو احتمالًا ، لأنها لا تنفي وجود حرام في الواقع غير ما ذكر من العناوين ، وإنما تنفي وجدانه فيما أوحي إلى النبي ( عليهما السلام ) إلى ذلك الحين ، فلا ينافي أن يوحى إليه بعد ذلك محرَّم آخر ، فلا معارض لإطلاق آية التحريم . هذا على تقدير إحراز