العامّ . ولكن الحاكم ليس تقديمه على المحكوم من أجل ذلك ؛ لعدم كونه في نفسه معارضاً للدليل المحكوم ، بل إنما هو بمقتضى ذات الحكومة التي يتعرّض فيها الحاكم لعقد وضع المحكوم ، ولو كانت النسبة بينهما العموم والخصوص من وجه .
وهذا ما أشار إليه بقوله : ) إن المقابلة بينهما إنما يكون لمكان أن أحد الدليلين تارة : يكون بنفسه حاكماً على الآخر ولو كانت النسبة بينهما العموم من وجه . وأخرى : يكون أحد الدليلين في حد نفسه معارضاً للدليل الآخر ، إلا أن أصالة الظهور فيه تكون حاكمةً على أصالة الظهور في الآخر ، كالعامّ والخاصّ ، فإن الخاصّ في حد نفسه معارض مع العامّ ولو في بعض المدلول ، ولكن أصالة ظهوره في التخصيص تكون حاكمة على أصالة ظهور العامّ في العموم ، فترتفع المعارضة من بينهما ( « 1 » .
تطبيقات فقهية
فيما يلي عدد من التطبيقات الفقهية لقاعدة تقديم التخصيص على النسخ التي استدلّ بها الفقهاء في فروع فقهية متعدّدة :
التطبيق الأوّل : حرمة الدم المسفوح وحلّية المتخلّف في بدن الحيوان المذبوح . يستفاد من قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
( الأنعام : 145 ) حرمة الدم المسفوح وحلّية غيره المتخلّف في بدن الحيوان المذبوح ، وهو الدم الخارج من الحيوان حال ذبحه . أما الدم غير المسفوح فهو الذي الذي لم يخرج من الدم بالذبح ، بل بقي وتخلّف في عروق الحيوان المذبوح وبدنه .
ولكن يعارضها إطلاق آية أخرى دلّت على حرمة مطلق الدم ، وهي قوله
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 721 .