وبعبارة واضحة : استكشاف مراد المتكلّم من اللفظ لابدّ وأن يستند إلى أحد أمور ثلاثة ، إما إلى الوضع وإما إلى القرينة الخاصّة وإما إلى القرينة العامّة ، أما الوضع فمفقود في الفرض ؛ لأنّ العامّ غير مستعمل في معناه الحقيقي ، وهكذا القرينة العامّة والخاصّة ، وحينئذٍ فكما يمكن أن يكون العامّ مستعملًا في تمام الباقي يحتمل أن يكون مستعملًا في بعضه ، فما هو المعيّن للأوّل . فتأمّل ( « 1 » .
وذكر السيد الشهيد في معرض مناقشته لما تقدّم بأن هذا البيان من صاحب الكفاية والسيد الخوئي لا يتمّ في العامّ المجموعي ولو فرض تمامّيته في العامّ الاستغراقي ؛ لعدم وجود دلالات تصديقية عديدة بعدد أفراد العامّ في العامّ المجموعي ، وإنما الموجود هو دلالة تصديقية واحدة على إرادة المجموع كموضوع واحد ذي حكم واحد ، في حين إن مبنى حجّية العامّ في تمام الباقي لا يفرق فيه بين العامّ المجموعي والعامّ الاستغراقي « 2 » .
الفرق بين الحكومة والتخصيص عند الشيخ الأنصاري
الأوّل : أن المخصّص لابد أن يكون بياناً للعامّ ، بقرينة حكم العقل بعدم جواز إرادة العموم مع الأخذ بدليل الخاصّ ، ولكن الحاكم بيان للعامّ ومفسّر له بلفظه .
الثاني : أن يكون كلّ من العامّ والخاصّ صالحاً للتصرّف في مدلول الآخر إذا كان ظاهرين في مدلولهما ولم يكن الخاصّ قطعياً ، وتعيّن تخصيص العامّ يحتاج إلى ترجيح الخاصّ ، بخلاف الحكومة ، فإن الحاكم يصلح بنفسه للتصرّف في الدليل المحكوم ، بلا حاجة إلى قرينة ، ولا يصلح الدليل المحكوم للتصرّف في الحاكم بلا قرينة .
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول : ج 2 ، ص 244 .
( 2 ) انظر بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 192 .