تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
ولكن صاحب الجواهر لم يرتض بهذا التفصيل وحكم بجواز نكاح الكتابي مطلقاً ، وعلل ذلك بما حاصله : أن قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ
لا إشكال في دلالته على حرمة نكاح جميع الكتابيات بعمومه ، ولكن يمكن تخصيصه بقوله تعالى :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ
( المائدة : 5 ) . وأن الأمر دائر بين نسخ الثانية بالأولى - كما تفيده النصوص المعتبرة - وبين تخصيص الأولى بالثانية ، وأن الراجح هو التخصيص ، بعد عدم ثبوت نسخ الثانية ، كما هو التحقيق ، وهذا ما ذكره بقوله : ) لكن لا ريب في دلالة قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ
( البقرة : 221 ) على منع النكاح مطلقاً [ إلى أن قال ] إلا أن التحقيق الجواز مطلقاً . . . لقوله تعالى :
( وَالْمُحْصَناتُ . . . )
إلى آخرها التي هي من سورة المائدة المشهورة في أنها محكمة لا نسخ فيها ( « 1 » . ثم قال - بعد الاستشهاد لذلك بنصوص من السنّة والجواب عن بعض المناقشات - : ) فإنه لا ريب في أن المراد من أهل الكتاب من ثبت منهم على الكفر دون من أسلم باتفاق المفسّرين - على ما قيل - والنصوص الواردة في تفسيرها ، على أن العمدة للخصم النصّ الدالّ على أنها منسوخة ، ولولاه لكان الواجب التخصيص ، وحينئذٍ فالأمر دائر بين النسخ والتخصيص . وعلى كلّ حال ، فالمراد بالمحصنات من اللاتي لم يسلمن من الكتابيات ، وقد عرفت رجحان عدم نسخها ، بل قد عرفت ما يدلّ على أنها ناسخة ( « 2 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 30 ، ص 28 و 31 . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 30 ، ص 42 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 400 | الشيخ على حمود العبادي