تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الثالث : أن التخصيص يتوقّف على كون دليل الخاصّ نصّاً أو أظهر من العامّ ، وهذا بخلاف دليل الحاكم ، فإنه يقدّم على المحكوم وإن لم يكن أظهر منه ، بل كان أضعف منه في الظهور . وهذا ما أشار إليه بقوله : ) والفرق بينه وبين التخصيص : أن كون المخصّص بياناً للعامّ ، إنما هو بحكم العقل ، الحاكم بعدم جواز إرادة العموم مع العمل بالخاصّ ، وهذا بيان بلفظه ومفسّر للمراد من العامّ ، فهو تخصيص في المعنى بعبارة التفسير . ثمّ الخاصّ ، إن كان قطعياً تعيّن طرح عموم العامّ ، وإن كان ظنّياً دار الأمر بين طرحه وطرح العموم ، ويصلح كلّ منهما لرفع اليد بمضمونه على تقدير مطابقته للواقع عن الآخر ، فلابدّ من الترجيح ، بخلاف الحاكم ، فإنه يكتفي به في صرف المحكوم عن ظاهره ، ولا يكتفي بالمحكوم في صرف الحاكم عن ظاهره ، بل يحتاج إلى قرينة أخرى ، كما يتّضح ذلك بملاحظة الأمثلة المذكورة . فالثمرة بين التخصيص والحكومة تظهر في الظاهرين ، حيث لا يقدّم المحكوم ولو كان الحاكم أضعف منه ، لأن صرفه عن ظاهره لا يحسن بلا قرينة أخرى ، هي مدفوعة بالأصل ، وأما الحكم بالتخصيص فيتوقّف على ترجيح ظهور الخاصّ ، وإلا أمكن رفع اليد عن ظهوره وإخراجه عن الخصوص بقرينة صاحبه ( « 1 » .

الفرق بين الحكومة والتخصيص عند المحقّق النائيني

المحقّق النائيني لم يرتض بهذا الفرق ونفى اعتبار كون الحاكم شارحاً لفظياً للمحكوم . وفرّق بينهما بأنّ دليل المخصّص في نفسه معارض لدليل العامّ ، وإنما يقدّم على دليل العامّ لحكومة أصالة ظهور الخاصّ على أصالة ظهور العام ؛ نظراً إلى كون نسبة موضوع دليل الخاصّ أخصّ مطلقاً بالنسبة إلى موضوع دليل
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 14 - 15 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 396 | الشيخ على حمود العبادي