السامع ، فإذا لم يرد المتكلّم للعموم فقد استعمل اللفظ في غير ما وضع له رأساً . ومن هنا طبّق المحقّق الخراسانيّ والسيد الخوئي هذا البيان على مرحلة الدلالة التصديقية الثانية للكلام ، بتقريب : أن هناك دلالات جدّية بعدد الأفراد ، فكلّ فرد يشمله العموم يكون ظاهر حال المتكلّم دخوله في مراده الجدّي ، فإذا سقط بعض تلك الدلالات فلا وجه لسقوط الباقي .
وهذا ما أشار إليه المحقّق الخراساني بقوله : ) قلت : لا يخفى أن دلالته على كلّ فرد إنما كانت لأجل دلالته على العموم والشمول ، فإذا لم يستعمل فيه واستعمل في الخصوص - كما هو المفروض - مجازاً ، وكان إرادة كلّ واحد من مراتب الخصوصيات مما جاز انتهاء التخصيص إليه ، واستعمال العامّ فيه مجازاً ممكناً ، كان تعيّن بعضها بلا معيّن ترجيحاً بلا مرجّح ، ولا مقتضي لظهوره فيه ، ضرورة أن الظهور إما بالوضع وإما بالقرينة ، والمفروض أنه ليس بموضوع له ، ولم يكن هناك قرينة ، وليس له موجب آخر ، ودلالته على كلّ فرد على حدة حيث كانت في ضمن دلالته على العموم ، لا يوجب ظهوره في تمام الباقي بعد عدم استعماله في العموم ، إذا لم تكن هناك قرينة على تعيينه ، فالمانع عنه وإن كان مدفوعاً بالأصل ، إلا أنه لا مقتضي له بعد رفع اليد عن الوضع ، نعم إنما يجدي إذا لم يكن مستعملًا إلا في العموم ، كما فيما حقّقناه في الجواب ، فتأمّل جيداً ( « 1 » .
وقال السيد الخوئي : ) ما أفيد من المقدّمة وإن كان تامّاً ، فإن العامّ منحلّ إلى أحكام عرضية ، كما أن الدلالة أيضاً كذلك ، ولكن النتيجة لا تترتّب عليها ، وذلك لأنّ جميع الدلالات معلولات لعلّة واحدة ، وهي استعمال العامّ في العموم ، فإذا ثبت ذلك يثبت جميع الدلالات عرضاً وإما إذا لم يثبت ذلك فلا يثبت شيء منها .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 220 .